النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣١ - القسم الثانى التوكيد اللفظىّ
(٤) و إن كان المؤكّد (المتبوع) ضميرا منفصلا مرفوعا أو منصوبا [١] فتوكيده اللفظى يكون بتكراره بغير شرط. (أى: أن توكيده يكون بضمير يماثله لفظا و معنى) فمثال المرفوع: أنت أنت مفطور على حب الخير. و مثال المنصوب قول الشاعر:
و إيّاك إيّاك المراء [٢] ، فإنه # إلى الشّرّ دعّاء، و للشّرّ جالب
و يتضح من هذا أن المنفصل المنصوب لا يصح توكيده بالمنفصل المرفوع، فلا يقال إياك أنت أكرمت، و لا ما أكرمت إلا إياك أنت، على اعتبار كلمة: «أنت» للتوكيد فى الصورتين.
حـ-إن كان المؤكّد فعلا-ماضيا أو مضارعا [٣] -فإن توكيده اللفظى يكون بتكراره وحده دون تكرار فاعله [٤] و لا يكون للفعل المؤكّد (التابع) فاعل؛ إنما الفاعل للأول (المتبوع) كقول أعرابى، و قد سئل: أتقول الحق؟ فأجاب: (و هل يقول يقول غيرى الحق؟و أنا من معشر ولد ولد الحق معهم، و لم يفارقهم) . فلفظة: «يقول» الثانية، و مثلها: «ولد» الثانية-لا محل لها من الإعراب.
د-و إن كان المؤكّد حرفا:
(١) فإن كان حرف جواب [٥] -يفيد الإثبات أو النفى-فتوكيده اللفظى يكون بتكراره فقط؛ كقول أعرابى لأخيه الحزين: (فيم الأسف على مافات
[١] و لا وجود لضمير منفصل مختص بالجر.
[٢] المجادلة بالباطل.
[٣] أما فعل الأمر فلا يمكن توكيده وحده بغير فاعله-فى الأصح-
[٤] إذ لو تكرر الفاعل مع فعله لخرج الأمر من توكيد الفعل وحده توكيدا لفظيا إلى توكيده مع فاعله، فتدخل المسألة فى توكيد الجملة الفعلية كلها بجملة فعلية كاملة. و من آثار هذا الفرق أن المضارع المنصوب أو المجزوم إذا أريد توكيده وحده توكيدا لفظيا وجب أن يكون المضارع الذى يؤكده منصوبا أو مجزوما مثله، ففى مثل: لم يتهاون الحازم، و لن يهمل... نقول: لم يتهاون يتهاون الحازم، و لن يهمل يهمل، بجزم المضارع: «يتهاون» الثانى، تبعا للأول، و ينصب المضارع الثانى:
«يهمل» تبعا للأول أيضا. أما عند اعتبار الثانى مع فاعله هما جملة مؤكّدة فلا يصح متابعته للأول فى الجزم و لا النصب، و مما يوضح هذا ما سيجىء (فى ص ٦٤٥) من بيان الفرق بين عطف الفعل على الفعل و عطف الجملة الفعلية على الفعلية.
[٥] سيجىء فى الزيادة و التفصيل (ص ٥٣٥) بيان يفيد أن هذا الحكم ليس مقصورا على-