النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٨ - القسم الثانى التوكيد اللفظىّ
و يصح أن يقال-كما سيجىء [١] -: إن الشمس إنها قاتلة للجراثيم.
فكلمة «إن» الثانية توكيد لفظى لا عمل لها و لا محلّ، و «ها» ضمير عائد على الشمس، مبنى على السّكون، لا محل له من الإعراب؛ فليس اسما لـ «إنّ» ، و لا لغيرها، و لا عاملا، و لا معمولا لشىء مطلقا؛ و إنما هو مجرد رمز يحاكى [٢] اسم «إن» الأولى، و يعرب توكيدا لفظيّا له [٣] ... و هكذا كل رمز آخر يشبهه.
و من الواجب مراعاة ما سبقت [٤] الإشارة إليه، و هو: أن المؤكّد (المتبوع) لا يصح تكراره أكثر من ثلاث مرات.
ب-إن كان المؤكد (و هو: المتبوع) اسما:
(١) فإن كان اسما ظاهرا (و مثله: اسم الفعل) . فتوكيده اللفظىّ يكون بمجرد التكرار، نحو: النجوم النجوم معلقة فى الفضاء، و الشمس واحدة منها، و الأرض الأرض كالحصاة الصغيرة بين آلاف من الكواكب الأخرى. فكلمة: «النجوم» الثانية، و كذلك كلمة: «الأرض» الثانية- توكيد لفظىّ، و كلتاهما تضبط كالأولى، لأنها تابعة لها فى الضبط فقط، من غير أن يقال عن الثانية إنها مبتدأ، أو خبر؛ أو فاعل، أو غيره مما له موقع إعرابى...
و يستثنى من هذا الحكم الأسماء الموصولة، فإنها لا تؤكّد توكيدا لفظيّا إلا بإعادة لفظها وصلته معه، فلا يجوز تكرار اسم الموصول وحده دون تكرار صلته. نحو: الذى سمك السماء. الذى سمك السماء-قادر على دكّ عروش الظالمين...
هذا، و الأغلب أن الاسم الظاهر لا يكون توكيده اللفظى ضميرا-لما سبق بيانه [٥] -.
[١] فى رقم ٣ من ص ٥٣٢.
[٢] يقولون فى إعراب هذا إنه جاء بقصد محاكاة الاسم السابق، فما المراد بالمحاكاة من الناحية الإعرابية؟أهى التوكيد اللفظى أم شىء غيره؟فإن كانت هى التوكيد اللفظى فكيف نوفق بينها و بين ما نصوا عليه (فى هذا الباب-و غيره-ص ٥٢٤) من أن الضمير لا يؤكد الاسم الظاهر، إذ الاسم الظاهر أوضح منه، لعدم حاجته إلى مرجع يفسره؟أهذه الحالة مستثناة، و القاعدة السالفة أغلبية؟ نعم هذا الذى يفهم من كلام فى حاشية ياسين على شرح التصريح فى أول بحث: «التوكيد اللفظى» .
[٣] و مثله الضمير: «هم» فى قوله تعالى: (فَمَهِّلِ اَلْكََافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً) -انظر رقم ٢ من هامش ص ٥٢٥-.
[٤] فى ص ٥٢٦.
[٥] فى ص ٥٢٤ و انظر رقم ٢ من هذا الهامش.