النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨ - زيادة و تفصيل
و تكلّف يخرجان الإضافة عن ظاهرها [١] . فأيهما الصحيح؟. و بعد كل ما سبق أقياسية هى أم سماعية؟.
لكل رأى أدلته التى يقويها أصحابه بتأويل الأسلوب تأويلا يبعده عن ظاهره، و بتخريجه إلى حيث يريدون من إثبات رأيهم و دعمه...
و الأمر لا يحتاج إلى هذا العناء الجدلىّ الذى له أسبابه التاريخية النحوية التى لا تعنينا اليوم؛ فحسبنا أن نترك فضول التأويل و التخريج، و نعوّل على ظاهر الأسلوب الإضافى تعويلا لا يعارض المراد منه-فنجد تلك الإضافات المتعددة قد انحصرت فى قسمين:
أولهما: يكون فيه المضاف و المضاف إليه بمعنى واحد، مع اختلاف لفظهما. أى: أن اللفظين مختلفان، و لكن مدلولهما متحد، كإضافة المسمّى إلى الاسم (فى مثل: شهر رمضان-شجر البرتقال-علم الهندسة... ) ، و مثل هذه الإضافة لا تفيد المضاف تعريفا و لا تخصيصا، لأن المضاف من حيث المعنى هو نفس المضاف إليه، أو بمنزلته؛ و الشىء لا يتعرف و لا يتخصص بنفسه، أو بما هو بمنزلة نفسه؛ فلا يمكن أن تكون الإضافة فى هذا القسم «محضة» ؛ إذ «المحضة» لابد أن تفيد المضاف تعريفا أو تخصيصا إذا كان غير متوغل فى الإبهام، و أن تتضمن معنى حرف من أحرف الجر الثلاثة المعروفة [٢] ، و «الإفادة و التضمين» ، يقتضيان أن يكون معنى المضاف غير معنى المضاف إليه.
ثانيهما: يكون فيه أحد الاسمين المتضايفين أصليّا و الآخر زائدا (يمكن الاستغناء عنه من غير أن يتأثر المعنى المراد بحذفه) نحو: مررت بكم فألقيت اسم السّلام عليكم... فكلمة: «اسم» زائدة؛ لا فائدة منها مستجدة، و إذا كانت كذلك فكيف تعتبر إضافتها محضة؟.
إن الإضافة المحضة تؤثر فى الأسلوب تأثيرا معنويّا؛ لا غنى عنه-كما قلنا-فحيث يمكن الاستغناء عن أحد طرفى الإضافة لا تكون الإضافة محضة.
[١] راجع الهمع و الصبان.
[٢] بيانها فى: (ا و ب و جـ) ص ١٨ و ١٩ و ٢٠.