النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦٩ - (٢) تقسيم النعت باعتبار لفظه
«ملاحظة» : الأتباع-بفتح الهمزة- [١] :
نرى فى بعض الأساليب الواردة عن العرب كلمة زائدة، لا تنفرد بنفسها فى جملة، دون أن تسبقها-مباشرة-فى هذه الجملة كلمة أخرى مسموعة [٢] تماثلها فى وزنها، و فى أكثر حروفها الهجائية (أى: أنه ليس لهذه الكلمة المتأخرة الزائدة، المسموعة فى الأسلوب الوارد استقلال بنفسها فى جملة ما، و لا استغناء عن كلمة سابقة توافقها فى وزنها و فى أكثر حروفها) . و أيضا ليس لهذه الكلمة الزائدة المسموعة [٢] معنى تجلبه، و لا حكم إعرابىّ خاصّ بها [٣] توصف معه بأنها مبتدأ، أو فاعل، أو نعت، أو مفعول، أو غير ذلك... ، أو أنها معربة أو مبنية؛ فهى- لكل ما تقدم-خارجة عن نطاق الاستقلال بنفسها، و صوغها، خالية من معنى لغوىّ تؤديه، و بعيدة من الاتّصاف بالإعراب أو البناء، أو التأثر بالعوامل. و إنما تزاد لمجرد التمليح، أو السخرية، أو المدح، أو محض التّصويت و التنغيم. و تسمّى هذه الكلمة الزائدة الواردة فى الأسلوب السّماعىّ هى و نظائرها: «الأتباع» -بفتح الهمزة- جمع: «تبع» -بمعنى التابع [٤] -و يراد به: كل لفظ مسموع، لا يستقل بنفسه فى جملة، و إنما يجىء بعد كلمة تسبقه مباشرة (بغير فاصل) فيسايرها فى وزنها، و فى ضبط آخرها، و يماثلها فى أكثر حروفها، دون أن يكون له معنى خاص ينفرد به فى هذه الجملة، و لا نصيب فى الإعراب أو البناء؛ مثل «بسن» فى قولهم: «محمد
[١] و لا مانع من كسرها، فتكون الكلمة مصدرا، لا جمعا (و انظر رقم ٢ من هامش الصفحة الآتية) .
(٢ و ٢) يشترط-فى الرأى الصحيح-أن تكون هذه الكلمة الزائدة مسموعة فى أسلوب وارد عن العرب؛ فليست زيادتها مباحة فى غيره. كما أن زيادة غيرها من الكلمات الأخرى غير الواردة عن العرب ممنوعة. فالأمر مقصور على زيادة كلمة معينة مسموعة فى تركيب معين مسموع كذلك. و لا يباح القياس هنا؛ منعا لخلق كلمات لم يعرفها العرب، و إبعادا للآثار اللغوية السيئة المترتبة على وضع ألفاظ جديدة من غير الطريق السديد المعد لذلك الوضع الجديد كطريق التعريب، و نحوه...
[٣] إلا فى بعض المركبات التى تعرب حالا مبنية؛ كقولهم: تفرق الأعداء «شغر بغر» ... و...
(طبقا للبيان المفصل الذى سبق فى جـ ٢ باب: الحال، م ٨٤ ص ٣٦٦) .
[٤] التّبع-محركة-: (التابع) -و التّبع-يكون واحد أو جمعا. و يجمع على أتباع. ا هـ قاموس.
ثم قال: « (و الإتباع فى الكلام مثل: حسن بسن) » . ا هـ؛ فلا مانع من كسر الهمزة؛ فتكون الكلمة مصدرا فى حالة الكسر، لا جمعا.