النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٥٦ - ب-و النعت السببىّ
زيادة و تفصيل: ينقسم النعت باعتبار معناه أيضا إلى ما يأتى:
(١) نعت تأسيسى، (أو: مؤسّس) و هو الذى يدل على معنى جديد لا يفهم من الجملة بغير وجوده، نحو؛ راقنى الخطيب الشاعر. فكلمة:
«الشاعر» نعت أفاد معنى جديدا لا يستفاد إلا من ذكرها.
(٢) نعت تأكيد: (أو: مؤكّد) ؛ و هو الذى يدل على معنى يفهم من الجملة بدون وجوده، نحو: تخيرت من الأطباء النّطاسىّ البارع. فالبارع نعت مفهوم المعنى من كلمة: «النطاسىّ» التى بمعناه، و من الجملة قبله أيضا؛ لأن التخير، لا يكون-فى الأغلب-إلا للبارع.
(٣) نعت التوطئة، أو التمهيد؛ بأن يكون النعت جامدا، و غير مقصود لذاته، و المقصود هو ما بعده، و إنما ذكر السابق ليكون توطئة و تمهيدا لنعت مشتق بعده يتجه القصد له، نحو: استعنت بأخ أخ مخلص. فكلمة:
«أخ» الثانية نعت غير مقصود لذاته، و إنما المقصود هو المشتق الذى يليه، و لذا يسمى النعت الجامد هذا بالنعت الموطّئ [١] -كما سلف هنا. و سبقت له الإشارة
[١] فى مثل هذا التركيب يختلف النحاة فى إعراب الكلمة الثانية (و هى: «أخ» و نظائرها الواقعة موقعها من مثل هذا الأسلوب) . فكثرتهم لا تجيز إعرابها توكيدا لفظيا، و لا بدلا مطابقا، بحجة أن إعرابها توكيدا لفظيا سيجعلها مقيدة بالنعت، مع أن الكلمة الأولى المتبوعة مطلقة خالية من التقييد، و إذا لا تصلح الثانية توكيدا لفظيا للأولى، لأنها ليست مرادفة لها، و كذلك لا تصلح بدلا مطابقا، لأنها ليست مساوية للأولى، و لأن النعت-لأهميته-مقدم فى الترتيب على البدل-كما سبق فى ص ٤٣٥-
و صحح فريق آخر أن تكون بدلا مطابقا، مستدلا بقوله تعالى: (لَنَسْفَعاً بِالنََّاصِيَةِ ، `نََاصِيَةٍ كََاذِبَةٍ خََاطِئَةٍ ) ، فالثانية عنده بدل كل (انظر ص ٦٧٦ و ٦٧٧)
و صحح آخرون أن تكون توكيدا لفظيا (طبقا للبيان الذى فى رقم ٢ من هامش ص ٥٢٥) أو: عطف بيان، أو بدل بعض... و... و... و لكل أدلته الجدلية العنيفة، و ردوده القوية التى-