النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٨ - أولا عمله الرفع
و قد وضعوا للحالة الأولى ضابطا مطّردا، هو: أن يكون «أفعل التفضيل» - فى الأغلب-نعتا و المنعوت اسم جنس، قبله نفى أو شبهه [١] . و أن يكون الاسم الظاهر المرفوع بأفعل التفضيل أجنبيا [٢] منه، و مفضّلا على نفسه و مفضولا أيضا- باعتبارين مختلفين-نحو: ما رأيت رجلا أكمل فى وجهه الإشراق منه [٣] فى وجه العابد الصادق. فكلمة: «أكمل» أفعل تفضيل، نعت. و المنعوت قبلها اسم جنس منفىّ فى جملته، و هو: «رجل» -و «الإشراق» فاعل لأفعل التفضيل، و هذا الفاعل مفضّل و مفضول معا؛ فهو مفضّل باعتباره فى وجه العابد، و مفضول باعتباره فى وجه غير وجه العابد. و هذا معنى قولهم: مفضل على نفسه و مفضول باعتبارين. و قد تحقق الضابط فى المثال السالف؛ و من ثمّ رفع أفعل التفضيل الاسم الظاهر. و من الأمثلة: ما شاهدت عيونا أجمل فيها الحور منه فى عيون الظباء... فأفعل التفضيل هو: «أجمل» ، و منعوته: «عيونا» اسم جنس منفى فى جملته، و فاعله الظاهر هو: «الحور» ، و لهذا الفاعل اعتباران، فهو مفضّل إن كان فى عيون الظباء، و مفضول إن كان فى عيون غيرها. فقد تحقق فى هذه الصورة الضابط الخاص كما تحقق فى سالفتها.
و فى الصورتين يمكن أن يحل محل «أفعل» فعل بمعناه من غير أن يترتب على هذا فساد، نحو: ما رأيت رجلا يكمل فى وجهه الإشراق... و ما شاهدت عيونا يجمل فيها الحور...
فإن لم يصلح أن يحل هذا الفعل محله لم يرفع اسما ظاهرا، إلا نادرا لا يقاس عليه، -كما سبق-و إنما يرفع ضميرا مستترا وجوبا؛ نحو: المشى أنفع من السباحة، ففى «أنفع» ضمير مستتر وجوبا يعود على المشى، و لا يجوز فى الرأى الراجح أن يرفع اسما ظاهرا؛ لأنه لا يصح أن يحل محله فعل بمعناه؛ كما لا يصح أن يقال-فى الرأى الراجح أيضا-استمعت إلى فتى أعلم منه أبوه برفع كلمة «أبوه» على أنها فاعل لأفعل التفضيل [٤] : «أعلم» إلا على لغة ضعيفة مرجوحة.
[١] كالنهى، و الاستفهام الذى بمعنى النفى، و سيجىء التمثيل لهما فى «ا» ص ٤٣٠.
[٢] بأن يكون خاليا من الضمير الذى يعود على الموصوف و يدل على صلة بين «أفعل» ، و منعوته.
[٣] أى: من الإشراق (انظر «ب» فى الزيادة، ص ٤٣٠) .
[٤] لا يصح هذا: لأن أفعل التفضيل-فى المثال و أشباهه-ليس مفضلا على نفسه، و إنما هو مفضل على غيره.