النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٨ - القسم الثالث
و إن كانت إضافته لمعرفة وجب تحقيق الشرطين العامين المشار إليهما آنفا.
و تجوز فيه بعد ذلك من ناحية التذكير و الإفراد و فروعهما-المطابقة و عدمها، بشرط أن يكون الغرض من «أفعل التفضيل» باقيا-و قد شرحنا هذا الغرض-و لكن ترك المطابقة فى التثنية و الجمع هو الأكثر، إذ الأفصح أن يكون مفردا مذكرا فى جميع استعمالاته. فمثال المطابقة: عمر أعدل الأمراء-العمران [١] أعدلا الأمراء- الخلفاء الراشدون أعدلو الأمراء-فاطمة فضلى الزميلات-الفاطمتان فضليا الزميلات-الفاطمات فضليات الزميلات...
و مثال عدم المطابقة: عمر أعدل الأمراء-العمران أعدل الأمراء-الخلفاء الراشدون أعدل الأمراء... فاطمة فضلى الزميلات-الفاطمتان فضلى الزميلات-الفاطمات فضلى الزميلات...
أما إن كان الغرض الأصلى هو عدم المفاضلة مطلقا [٢] أو: كان الغرض هو بيان المفاضلة المجردة [٣] فتجب المطابقة للموصوف فى الصورتين [٤] فى الإفراد و التذكير و فروعهما، مع جواز أن يكون أفعل التفضيل المضاف بعضا من المضاف إليه، أو غير بعض. فمثال مالا يراد منه المفاضلة مطلقا قول أحد الرحالين يصف الأقزام فى المناطق الشمالية:
("... رأيت أهلها صغار الأجسام، قصارا، لا يكاد أحدهم يزيد على خمسة أشبار، و ليس لهم حكومة، و لكن عندهم قاض واحد يرجعون إليه، و يحترمون رأيه. و قد قابلته مرة فقال لى المترجم: هذا أفضل القضاة عندنا، و أوسع الرجال خبرة قضائية فى بلدنا، و أرجحهم عقلا... ) ". فالمراد: فاضل-واسع-راجح...
[١] عمر بن الخطاب، و عمر بن عبد العزيز.
[٢] أى: عدم إرادة الزيادة، و أن «أفعل» بمعنى الفاعل، أو الصفة المشبهة. و هذا يقتضى ألا يوجد المفضول، و لا «من» الجارة له. فقد سبق-فى «ب» من ص ٤٠٢-أن «أفعل» لا يمكن تجريده من معنى المفاضلة مع وجود «من» الجارة للمفضول.
[٣] أى: إثبات الزيادة المحضة التى لا يقصد منها زيادة شىء على المضاف إليه وحده، و إنما يقصد منها مجرد الزيادة عليه و على غيره.
[٤] و الأحسن الأخذ بالرأى القائل بقياسيتهما (بشرط وجود القرينة الموضحة للمراد منهما؛ لكثرة مجيئهما، فى أفصح الكلام، و أخذا بالأيسر الذى لا ضرر فيه) .