النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٦ - القسم الثالث
القسم الثالث:
أن يكون مضافا [١] ،
و يشترط فى هذا القسم شرطان عامّان لا بد منهما فى «أفعل التفضيل» المضاف مطلقا (أى: سواء أكانت إضافته للمعرفة أم للنكرة) .
أحدهما: ألاّ يقع بعد أفعل التفضيل «من» الجارة للمفضول، فلابد أن يخلو الكلام منها و من مجرورها؛ فلا يصح: محمود أفضل الطيارين من حامد. أما الجارة لغيره فتوجد: نحو: أبى أقرب الناس منى.
ثانيهما: أن يكون المضاف بعضا [٢] من المضاف إليه، بشرط إرادة التفضيل و بقاء معناه [٣] و وجوده؛ فلا يصح: الطيار أفضل امرأة.
فمتى تحقق الشرطان العامّان، و كانت إضافته لنكرة، وجب حكمان:
أولهما: إفراده و تذكيره-كالمجرد [٤] -.
و الآخر: مطابقة المضاف إليه لصاحب [٥] أفعل التفضيل، (أى:
للموصوف [٦] الذى يتجه إليه معنى: «أفعل» و يتصف به) . فى التذكير.
و التأنيث، و فى الإفراد و فروعه، و فى جنسه أيضا..
[١] إذا أضيف كانت إضافته غير محضة، و قيل: محضة على الوجه المبين فى ص ٥. و قد سبق بيانهما و تفصيل أحكامهما أول هذا الجزء.
[٢] و سيجىء فى الزيادة (ص ٤٢١) اشتراط أن يكون «أفعل» بعض المضاف إليه، مع بيان المراد من هذه البعضية.
(و قد سبق لهذه المسألة المهمة توضيح آخر يتممها فى جـ ٢ باب: التمييز ص ٣٣٢ «ب» م ٨٨. )
[٣] و هو المفاضلة الدالة على زيادة شىء على آخر؛ و بهذا تكون المفاضلة قائمة و موجودة.
[٤] و فى حكم أفعل التفضيل المجرد من «أل» و الإضافة، أو المضاف إلى نكرة-و أن هذا الحكم هو الإفراد و التذكير-يقول ابن مالك فى بيت سبق ذكره فى هامش ص ٤٠٣:
و إن لمنكور يضف أو جرّدا # ألزم تذكيرا، و أن يوحّدا
[٥] المضاف هو: «أفعل» و الذى يتجه إليه معناه هو صاحبه الذى يتصف به؛ فكلاهما واحد من جهة المدلول و المعنى.
[٦] أى للشىء الذى يقوم به معنى «أفعل» ، فليس المراد بالموصوف و الصفة هنا المنعوت و النعت الاصطلاحيين.