النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٢ - أشهر أحكامه ما يأتى
(٩) جواز حذف الباء الداخلة على معمول «أفعل» بشرط أن يكون ما تجره مصدرا مؤولا من: «أن المصدرية» . و «الفعل» ، أو: «أنّ» مع معموليها [١] ، نحو: أحبب أن تكون المقدّم!، و قول الشاعر:
أهون علىّ إذا امتلأت من الكرى # أنى أبيت بليلة الملسوع
و الأصل: بأن تكون... و بأنى...
***
ق-و قد تقع «كان» بلفظ الماضى زائدة بين «ما» التعجبية و فعل التعجب. و الأحسن فى هذه الصورة أن تكون مهملة لا عمل لها مطلقا، و لا فائدة منها إلا الدلالة على أن زمن التعجب ماض (طبقا للبيان و التفصيل السابقين فى جـ ١ م ٤٤ «زيادة كان» و كذلك م ٤ عند الكلام على الأفعال.
[١] يرى بعض النحاة (كما أشرنا فى رقم ٣ من هامش ص ٣٤٤ و كما سبق فى جـ ٢ ص ١٣٥ م ٧١) أن حذف «الباء» ممنوع هنا قبل المصدر المؤول من «أنّ» و معموليها؛ بحجة أنه غير مسموع بخلاف حذفها قبل المصدر المؤول من «أن و الفعل و الفاعل» فهو مسموع إلى الحد الذى يبيح القياس عليه. و هذا رأى رفضه آخرون-و رأيهم حق-لأن حذف حرف الجر مطرد قبل: «أن و أنّ» المصدريتين؛ فلا معنى لإخراج «أنّ» هنا، و بخاصة مع وجود أمثلة مسموعة، و لو قليلة، لأن قلتها فى موضع بعينه لا تقدح فى الاطراد المستمد من أغلب الحالات.
لكن إذا حذفت «باء الجر» أتلاحظ و تقدّر بعد الحذف، فيعرب ما بعدها على اعتبارها كالمذكورة، أم لا تلاحظ و لا تقدر؛ فيعرب ما بعدها على اعتبار عدم وجودها و عدم ملاحظتها؟.
قولان. و لعل الأول هو الأنسب، لمسايرته الحالات الأخرى التى ليست للتعجب، فيكون الأمر مطردا فى التعجب و غيره.
و من الضرورات الشعرية المستقبحة التى لا يرتضيها كثير من النحاة-حذف «باء الجر» من المتعجب منه إذا لم يقع بعدها «أنّ، أو أن» و إذا حذفت-مع الاستقباح-فما حكم الاسم الظاهر بعدها؟قيل يرفع؛ لأنه فى الأصل بمنزلة الفاعل، و قيل ينصب؛ لأنه بمنزلة المفعول به.