النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٥ - زيادة و تفصيل
الآية الكريمة: «أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ» ... و بعض الأمثلة التى سلفت) فإنه يكون مبنيّا و يذكر فى إعرابه: «أنّه مجرور بكسرة مقدرة على آخره، منع من ظهورها علامة البناء الأصلى فى محل رفع» [١] فهو-كسابقه-فى أنه مجرور اللفظ، مرفوع المحلّ، و فى أنه يجوز فى تابعه الأمران: الرفع و الجرّ.
ب-أو نقول: «أجمل» فعل أمر حقيقى، و فاعله ضمير مستتر تقديره: أنت، يعود على مصدر الفعل المذكور (و هو: الجمال) و «بالوردة» الباء حرف جر أصلىّ، و هى و مجرورها أصليان متعلقان [٢] بالفعل. و المراد الملحوظ:
يا جمال أجمل بالوردة؛ أى: لازمها، و لا تفارقها. فالخطاب الملحوظ موجّه لمصدر الفعل المذكور، بقصد طلب استمراره، و دوام بقائه معه [٣] . و مثل هذا يقال فى الأمثلة الأخرى، و الفاعل مفرد مذكر للمخاطب دائما لأنه ضمير مستتر للمصدر المخاطب فى كل الأحوال.
و الإعرابان صحيحان [٤] . و المعنى عليهما صحيح أيضا؛ فلا خلاف بينهما
[١] يلاحظ أن الضمير الواقع فاعلا فى آية: (أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ) إنما جاء خلفا عن «واو الجماعة» للغائبين؛ إذ الأصل بناء على التقدير السالف: «سمعوا» و لما كانت واو الجماعة لا تكون فى محل جر امتنع وقوعها بعد «باء الجر» الزائدة لزوما. و لم يكن بد من التوفيق بين الأمرين بالاستغناء عن واو الجماعة و الإتيان بالضمير «هم» مكانه؛ لأنه الضمير الذى يصلح للرفع و للجر مع دلالته على جماعة الغائبين.
[٢] لازمان لا يمكن الاستغناء عنهما، إلا فى حالة واحدة يمكن فيها حذف الباء «فى الرأى الأغلب-حين تجر مصدرا مؤولا... (و سيجىء تفصيل الكلام عليها عند بيان الحكم التاسع من أحكام التعجب ص ٣٦٢ م ١٠٩ و سبقت الإشارة لهذا فى رقم ٢ من هامش الصفحة السالفة، و فى جـ ٢ ص ١٣٥ م ٧١) .
[٣] و يصح أن يكون موجها للمخاطب الذى يراد منه أن يتعجب. مع وجوب إبقاء الضمير على حاله من الإفراد و التذكير. و هذا الوجه هو الذى ينطبق فى يسر و غير تكلف على مثل قول الشاعر:
إذا عمّر الإنسان تسعين حجّة # فأبلغ بها عمرا، و أجدر بها شكرا
[٤] و بهما قال الأقدمون، و لكل رأى أنصاره و أدلته المقبولة؛ فلا معنى لتجريح أحدهما كما يفعل بعض المتسرعين. و من الإنصاف القول بأن المذهبين مقبولان و لكن كثيرا من أدلتهما و تعليلاتهما مصنوع، لا يثبت على التمحيص؛ و لا يعرفه العربى صاحب هذه اللغة و لا يدور بخلده، فوق أنه لا يساير القواعد النحوية الأصلية المنتزعة من كلامه. فمن الخير إهمال الجدليات و التعليلات الزائفة التى تتردد فى نواح كثيرة من هذا الباب و غيره.