النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٤ - زيادة و تفصيل
ثانيهما [١] : فعل ثلاثى لازم مشتمل على المعنى الذى يراد التعجب منه، و نجعل هذا الفعل على وزن: «أفعل» ، و بعده باء الجر، تجرّ اسما ظاهرا، أو: ضميرا متصلا بها، و كلاهما هو الذى يختصّ بمعنى الفعل. ففى الأمثلة السابقة يقال: أجمل بالوردة النّاضرة!أضخم بهرم الجيزة! أقصر بسكان المناطق القطبية!. أكبر بقارة آسيا!و أوسع برقعتها! و أغزر بسكانها!و أعل بجبالها!أو: أكبر بقارة آسيا!و أوسع بها! و أغزر بسكانها!و أكثر بهم!
أما إعراب: «أجمل بالوردة الناضرة» ففيه و فى نظائره إعرابان:
ا-أن نقول «أجمل» ، فعل ماض على صورة الأمر، (أى على شكله الظاهر فقط [٢] ، دون الحقيقة المعنوية) .. «بالوردة» الباء، حرف جر زائد [٣] .
«الوردة» فاعل مجرور بالباء لفظا، و لكنه فى محل رفع على الفاعلية. «الناضرة» نعت، إمّا مجرور بالكسرة تبعا للفظ الفاعل المنعوت، و إما مرفوع بالضمة تبعا لمحل المنعوت، و يكون المراد هو: جملت الوردة، أى: صارت ذات جمال عجيب، و ضخم الهرم، أى: صار ذا ضخامة عجيبة. و قصر سكان المناطق القطبية. أيضا... ؛ و هكذا باقى صيغ «أفعل» التى جاءت فى ظاهرها على صورة الأمر، و هى فى الحقيقة فعل ماض؛ يراد منه فى ظاهره و فى حقيقته التعجب. و مثل النعت هنا غيره من التوابع؛ فكل منها يجوز فيه الجر و الرفع.
هذا إعراب الفاعل المجرور بالباء حين يكون اسما ظاهرا معربا، أما حين يكون اسما مبنيّا؛ كالضمير البارز، أو غيره من المبنيات (و من الأمثلة
[١] أما أولهما ففى ص ٣٤١ و كلاهما يجب تصحيح عينه المعتلة كما أشرنا هناك-طبقا للبيان الآتى فى: «ا» ص ٣٤٧.
[٢] جاء على صورة الأمر لإنشاء «التعجب» ؛ فالجملة كلها إنشائية محضة، و لا دلالة فيها -عند المحققين-على زمن، إلا إن وجد تقييد يدل على الزمن (كما أشرنا فى رقم ٤ من هامش ص ٣٤٢ و كما سيجىء فى رقم ١ من هامش ص ٣٤٩ و ٣٥٣ و ٣٦٢) -و هو مبنى على السكون حينا، و على حذف آخره حينا آخر على حسب أحكام بناء الأمر...
[٣] و زيادته فى هذا الموضع لازمة؛ فلا يمكن الاستغناء عنه بشرط أن يكون المجرور به اسما صريحا، لا مصدرا مؤولا من «أن أو أن» وصلتهما؛ إذ فى هذه الصورة المصدرية يجوز-إلا مع «أنّ» الناسخة فى رأى-حذف حرف الجر-انظر رقم ٢ من هامش الصفحة الآتية-.
كما سبق عند الكلام على «باء الجر» جـ ٢ هامش رقم ١ من ص ١٥٣ م ٧١ و ٣٥١ م ٨٩- و كما سيجىء البيان فى رقم ١ من هامش ص ٣٦٢.