النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٢٧ - المسألة ١٠٠
المعنى المجرد، و على المرّة معا؛ نحو: أخذت من المال أخذة-قعدت على الأريكة قعدة-تجددت لنا فرحة بالنصر، قمت بجولة حول المدينة. و المعنى:
أخذة واحدة-قعدة واحدة-فرحة واحدة-جولة واحدة [١] -.
فإن كانت صيغة المصدر الأصلى موضوعة فى أصلها على وزن: «فعلة» :
نحو: نظرة-هفوة-رأفة-صيحة... لم تدلّ بنفسها فى هذه الصورة على المرّة، و وجب زيادة لفظ آخر معها ليدل على «المرة» أو قيام قرينة أخرى تدل عليها. و الغالب فى اللفظ الآخر أن يكون نعتا. فنقول مثلا: ربما تنفع النظرة الواحدة فى ردع المسىء-قد تعقب الهفوة الواحدة عواقب خطيرة-إن رأفة واحدة بضعيف قد تضمه إلى أعوانك المخلصين-أهلك اللّه بعض الغابرين بصيحة لم تتكرر [٢] ...
و لا بد فى صياغة «فعلة» الدالة على «المرّة» من تحقق شرطين: أن تكون لشىء حسّىّ، صادر من الجوارح الظاهرة و الأعضاء الجسمية، و أن يكون ذلك الشىء المحسوس غير ثابت؛ فلا تصح صياغة «فعلة» للدلالة على أمر معنوى عقلىّ محض، كالذكاء، أو: العلم، أو: الجهل، أو:
النبوغ... و لا تصح صياغتها من الأوصاف الثابتة، كالظّرف، و الحسن.
و الملاحة، و القبح، و الطول، و القصر...
و إن كان الفعل الماضى غير ثلاثى فالوسيلة للدلالة على المرة من مصدره الأصلى هى: زيادة تاء التأنيث فى آخر هذا المصدر مباشرة، دون زيادة، أو حذف، أو تغيير آخر. مثل: «إنعام» مصدر الفعل الرباعى: «أنعم»
[١] و من الشاذ المسموع قول العرب: حجّ فلان حجّة (بكسر الحاء) -و منه. شهر ذى الحجّة فجاءوا بالمصدر الدال على المرة مصوغا على وزن: «فعلة» (بكسر، فسكون) و هذه الصيغة هى الخاصة بالهيئة. و بالرغم من هذا السماع الوارد عنهم لا مانع أن نقول فى المرة: «حجّة» بفتح أول الكلمة تطبيقا لصيغة: «فعلة» الخاصة بالمرة؛ عملا بالبيان المفيد الذى عرضناه فى ص ١٩١.
و من المسموع أيضا رأيته رؤية (بوزن فعلة) مرادا بها المرة، و لا مانع من استعمال القياس فيهما أيضا-راجع «تاج العروس» ، مادة: «حج» . هذا، و قد نقل ابن خالويه فى كتابه المسمى: «ليس فى كلام العرب» أن فتح الراء مسموع أيضا.
[٢] انظر آخر الملاحظة الآتية فى ص ٢٢٩.