النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٢٠ - زيادة و تفصيل
يحذفان معا. فمن إضافة المصدر لفاعله مع حذف المفعول به الذى لا يتعلق الغرض بذكره؛ قوله تعالى: (وَ مََا كََانَ اِسْتِغْفََارُ إِبْرََاهِيمَ لِأَبِيهِ ... ) و الأصل:
استغفار إبراهيم ربّه لأبيه. كما يجوز العكس بحذف الفاعل مع ذكر المفعول به: كقوله تعالى: «لاََ يَسْأَمُ اَلْإِنْسََانُ مِنْ دُعََاءِ اَلْخَيْرِ» ، أى: من دعائه الخير.
(٢) منوّن، و يلى السابق فى كثرته و فصاحته، نحو قوله تعالى:
(... أَوْ إِطْعََامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ [١] ، `يَتِيماً... ) ، فكلمة:
«يتيما» ، مفعول به للمصدر: «إطعام» و منه قول الشاعر:
بضرب بالسيوف رءوس قوم # أزلنا هامهنّ [٢] عن المقيل [٣]
فكلمة: رءوس» ، مفعول به للمصدر: «ضرب» .
(٣) مبدوء «بأل» و هو-مع قياسيته كسابقيه-أقل منهما استعمالا و بلاغة. و من أمثلته قول الشاعر يذم:
ضعيف النّكاية [٤] أعداءه # يخال الفرار يراخى الأجل [٥]
فكلمة: «أعداء» مفعول به للمصدر: «النكاية» .
*** إعمال اسم المصدر [٦] :
اسم المصدر نوعان: ؛ علم، و غير علم، فالأول لا يعمل [٧] ؛ و من أمثلته:
«برّة» علم جنس على: «البرّ» ، و «فجار» علم جنس على: «الفجرة» بمعنى: «الفجور» ، بشرط أن يكون فعلهما: «أفجر» و «أبرّ» فى
[١] ذى مسبغة: صاحب مجاعة. (أى: أنه جائع) .
[٢] الهام: الرءوس. المفرد: هامة.
[٣] المقيل: مكان الاستقرار و الثبات. و المراد هنا: العنق، إذ يستقر الرأس فوقه.
[٤] التنكيل و التعذيب.
[٥] معنى البيت: هذا الشخص قليل التنكيل و التعذيب لأعدائه؛ خوفا على حياته منهم، لظنه أن الفرار من ميدان القتال يطيل الأجل و يؤخر الموت.
[٦] سبق تعريفه مفصلا، و بيان الفرق بينه و بين المصدر فى هامش ص ٢٠٧ و ٢٠٨.
[٧] لأن العلم-فى جميع صوره و مواقعه الإعرابية المختلفة-لا يعمل مطلقا، و لو كان فى أصله مشتقا.
غ