النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١٨ - زيادة و تفصيل
أقسام المصدر العامل المقدّر بالحرف المصدرىّ و صلته:
ثلاثة أقسام قياسية:
(١) مضاف، و هو أكثرها عملا، و أعلاها فصاحة؛ نحو قوله تعالى:
(فَإِذََا قَضَيْتُمْ مَنََاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اَللََّهَ كَذِكْرِكُمْ آبََاءَكُمْ ، أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) ، المصدر الأول: «ذكر» مضاف للضمير: «الكاف» ، و معها الميم [١] .
و إذ أضيف المصدر فقد يضاف لفاعله و ينصب المفعول به [٢] إن وجد؛ فيكون الفاعل مجرورا فى اللفظ، مرفوعا فى المحل، كقولهم؛ (مصاحبة المرء العقلاء ألزم، و مجانبة المرء السفهاء أسلم. ) فقد أضيف كل من المصدرين:
«مصاحبة» ، و «مجانبة» لفاعله: «المرء» و جرّه لفظا فقط؛ لأنه مرفوع محلا، و نصب المفعول بعد ذلك؛ و هو: «العقلاء» و «السفهاء» ، و مثل قول الشاعر:
و أقتل داء رؤية العين ظالما # يسىء، و يتلى فى المحافل حمده
فالمصدر-و هو؛ رؤية-أضيف لفاعله- «العين» المجرور لفظا، المرفوع محلاّ، و نصب المفعول به (ظالما) . و مثل:
يا من يعزّ علينا أن نفارقهم # وجداننا كلّ شىء بعدكم عدم
فالمصدر: «وجدان» أضيف لفاعله: «نا» -على الوجه السالف-و نصب المفعول به: «كل» .
فإذا جاء تابع للفاعل-كالنعت، أو: التوكيد، أو: العطف، أو:
البدل-جاز فى التابع الجرّ؛ مراعاة للفظ الفاعل المتبوع، و جاز الرفع مراعاة لمحل هذا الفاعل؛ ففى المثال الأول: نقول: مصاحبة المرء العاقل العقلاء ألزم، و مجانبة المرء المهذّب السفهاء أسلم، بجر كلمتى: «العاقل»
[١] و من الأمثلة: «رعاية» -توتّى... -منّة، فى قول شاعرهم:
رعاية اللّه خير من توقينا # و منّة اللّه بالإحسان تغنينا
[٢] و هذا إن كان فعله متعديا لواحد، أو كان متعديا لأكثر على الوجه المبين فى رقم ٣ من هامش الصفحة الآتية. فإن كان الفعل لازما جاز إضافته لفاعله، أو للظرف.