النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢ - تقسيمها
ق-على هذه النسبة الجزئية أو: الفرعية، المعنى الأساسى للجملة، و لا يختل بحذفها؛ فمن الممكن-غالبا- الاستغناء عنها بالاستغناء عن الزيادة اللفظية التى جلبتها.
و كذلك لو قلنا: أقبل الضيف مبتسما، أو فرحت بالضيف يوما... أو غير هذا من الزيادات اللفظية الفرعية التى منها: الحال، و التمييز، و المفعولات، و التوابع، و غيرها من سائر «المكملات» التى تزاد على طرفى الجملة الأصلية؛ فتكسبها معنى جزئيا جديدا، قد يمكن الاستغناء عنه.
و النحاة يسمون هذه النسبة الجزئية، أو الفرعية: «القيد» ، أو: «النسبة التقييدية» يريدون بها: «النسبة التى جاءت لإفادة التقييد» ، أى: لإفادة نوع من الحصر، و التحديد، ذلك أن اللفظ قبل مجيئها كان عاما مطلقا يحتمل أنواعا و أفرادا كثيرة؛ فجاءت التكملة (أى: القيد) فمنعت التعميم و الإطلاق الشاملين، و جعلت المراد محددا محصورا فى مجال أضيق من الأول، و لم تترك المجال يتسع لكثرة الاحتمالات الذهنية التى كانت تتوارد من قبل.
جـ-من أمثلة التكملات كلمة: «الغرفة» فى نحو: «أضاء مصباح الغرفة» فلو لم نذكر هذه الكلمة لكانت الجملة فى حاجة إلى زيادة لفظية تتبعها زيادة معنوية جزئية، تزيل التعميم و الإطلاق عن المراد من كلمة: «مصباح» ؛ إذ لا ندرى: أهو مصباح للغرفة، أم للطريق، أم للمصنع أم للنادى... ؟فلما جاء القيد-و هو كلمة: «الغرفة» -أزال تلك الاحتمالات، و قصر الفهم على واحد منها؛ فأفاد التقييد؛ بأن جعل العام المطلق محدودا محصورا. و مثل هذا: قرأت أدب العرب- تمتعت بأدب العرب... و... فقد تبع الزيادة اللفظية الجزئية زيادة معنوية جزئية.
و مما يلاحظ أن التكملة (أى: القيد) مجرورة فى أمثلة هذا القسم: «جـ» لا تفارق الجر مطلقا.
أما فى غيرها فقد تكون التكملة مرفوعة، أو منصوبة، أو مجرورة، أو مجزومة... على حسب حاجة الجملة. و تسمى التكملة الجزئية التى تلازم الجر دائما: «المضاف إليه» و يسمى اللفظ الذى قبلها، و الذى جاءت لتقييده، و تحديد مدلوله: «المضاف» و يطلق عليهما معا: «المتضايفان» ، و «الإضافة» هى: الصلة المعنوية الجزئية التى بين المتضايفين، (و هما: المضاف، و المضاف إليه) : و يقول النحاة فى تعريفها:
«إنها نسبة تقييدية بين اسمين، تقتضى أن يكون ثانيهما مجرورا دائما» . نعم، قد يكون المضاف إليه جملة-كما سيجىء البيان فى ص ٢٨ و له إشارة فى ص ٧٨ و ٨٣-و ٨٤-و لكن الجملة فى هذه الحالة بمنزلة المفرد، أى: الاسم الواحد؛ فمحلها الجر، أما المضاف فلابد أن يكون فى جميع حالاته اسما يعرب على حسب الحاجة، و لا يصح أن يكون فعلا، أو حرفا، أو جملة. (انظر ص ٧ جـ) .
مما تقدم نعلم؛ أن التكملة تسمى: «القيد» ، أو: النسبة «التقييدية» و ليست مقصورة على الإضافة، بل تشمل جميع المكملات. و أن التكملة فى الإضافة تسمى: «المضاف إليه» و لا بد أن يسبقه: «المضاف» و كلاهما لا بد أن يكون اسما واحدا، و قد يكون «المضاف إليه» جملة بمنزلة-