النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٣ - «نظائر غير»
و الظرف بنوعيه-المتصرف و غير المتصرف-حين يكون ظرفا معربا، يكون منصوبا على الظرفية، أو مجرورا «بمن» إن وجدت قبله، و حين يكون مبنيّا على الضم يكون فى محل نصب، أو فى محل جرّ «بمن» إن وجدت قبله [١] .
خذ مثلا الظرف: «قبل» ، فمعناه الدلالة على سبق شىء على آخر، و تقدمه عليه فى الزمان، أو المكان الحسى، أو المعنوى؛ فهو من الظروف الزمانية أو المكانية الملازمة-فى أغلب استعمالاتها-للإضافة؛ نحو قوله تعالى: «وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهََا» ، و نحو: قدّر لرجلك قبل الخطو موضعها، و نحو: بيتى قبل النّهر بخطوات. و نحو: الخلق الكريم قبل المال... و تنطبق عليه تلك الأحوال الخاصة بالإعراب و البناء، و هى التى تقدمت فى «غير» .
(١) فيكون معربا منصوبا على الظرفية أو مجرورا «بمن» إذا أضيف فى الصورتين و ذكر المضاف إليه؛ كالأمثلة السابقة.
(٢) و كذلك يكون منصوبا على الظرفية أو مجرورا «بمن» إن حذف المضاف إليه، و نوى لفظه نصّا لحاجة تدعو إليه؛ نحو: أهدى إلىّ كتاب أدب، و كتاب تاريخ؛ فبدأت القراءة بكتاب الأدب قبل، .. ، أو:
من قبل... ، أى: قبل كتاب التاريخ... أو من قبل.. ، كتاب التاريخ. و فى هاتين الصورتين لا ينون المضاف، و لا يتغير منه شىء، لأنه لا يزال مضافا كما كان، و المضاف إليه محذوف بمنزلة الموجود.
(٣) و يكون معربا منصوبا على الظرفية أو مجرورا بمن، و منونا فى الصورتين-، إذا حذف المضاف إليه، و لم ينو لفظه و لا معناه؛ لحكمة بلاغية يريدها المتكلم؛ فهو بمنزلة الذى لم يوجد من الأصل؛ نحو: (داويت الملل بنزهة بحرية فى ليلة قمرية فاتنة؛ و كنت قبلا هامد الجسم، كليل
[١] الأسماء المجردة (التى لا تدل على ظرفية) ، لا تنصب على الظرفية مباشرة. و إنما تقع مواقع إعرابية أخرى. كما سيتضح عند الكلام عليها قريبا. و يلاحظ أيضا ما رأيناه (فى ب ص ١٣٥) من اعتبار الحالات ثلاثا، بدلا من أربع؛ للأسباب الموضحة هناك.