النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٢٢ - زيادة و تفصيل
للجملة بنوعيها أيضا. و إذا أضيف للجملة كان مقصورا على بداية الغاية الزمانية دون المكانية؛ إذ الأرجح أن الظروف المكانية لا يضاف منها شىء للجملة إلا: «حيث» -كما سبق [١] -. فمن أمثلة إضافته للجملة الفعلية قول الشاعر:
صريع غوان راقهنّ و رقنه # لدن [٢] شبّ، حتّى شاب سود الذوائب
و مثال الاسمية: و تذكر نعماه لدن أنت يافع...
و على هذا يكون المضاف إليه بعد «لدن» مجرورا لفظا إن كان اسما معربا، و مجرورا محلا إن كان اسما مبنيّا أو جملة.
أما «عند» فلا يضاف للجملة، فالمضاف إليه بعده مجرور لفظا إن كان اسما معربا، و محلا إن كان مبنيّا.
الخامس: أن «لدن» قد يستعمل مفردا [٣] مع ظرفيته؛ بشرط أن يقع بعده كلمة؛ «غدوة» -من غير فاصل بينهما-منصوبة، أو مرفوعة نحو: مكثت هنا لدن غدوة حتى الغروب. فالنصب على اعتبارها خبرا لكان المحذوفة مع اسمها، و التقدير: لدن كان الوقت غدوة... و الرفع على أنها فاعل لكان التامة المحذوفة التى معناها: ظهر «و وجد» ؛ و التقدير: لدن كانت غدوة، أى: ظهرت غدوة و وجدت. و على هذين الإعرابين يكون الظرف «لدن» مضافا للجملة تقديرا. و ليس مفردا. أما على إعراب:
«غدوة» المنصوبة تمييزا، سماعيّا، صاحبه «لدن» المفرد، أو منصوبة على «التشبيه بالمفعول به» [٤] فلا يكون «لدن» مضافا على الصحيح. و الأخذ
[١] فى رقم ٤ من هامش ص ٧٨.
[٢] الظرف «لدن» تنازعه ثلاثة عوامل: هى: صريع-الفعل: «راق» الأول-الفعل:
راق، الثانى.
[٣] أى: غير مضاف لفظا و لا معنى.
[٤] يقولون فى هذا الإعراب كلاما يجدر بنا إهماله، و عدم التعويل عليه، هو: أن «لدن» فى آخرها نون ساكنة، قبلها دال تفتح، أو تضم، أو تكسر، و قد تحذف نونها؛ فحرف الدال فى ضبطه المتعدد شابه الحركات الإعرابية فى التبدل. و كذلك شابهت النون التنوين؛ من جهة جواز حذفها؛ فصارت: «لدن غدوة» فى اللفظ مثل: راقود خلا؛ فنصب «غدوة» على التمييز المفرد بـ «لدن» مثل نصب كلمة: «خلاّ» براقود. أما نصبه على التشبيه بالمفعول به فلأنه عندهم مثل: أنا-