النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١١ - زيادة و تفصيل
الرأى المعوّل عليه [١] -و إنما تضاف إلى المعرفة، بشرط أن تدل المعرفة على متعدد حقيقى، أو تقديرىّ، أو بالعطف بالواو-على الوجه المشروح فيما سلف [٢] -؛ فمثال التّعدد الحقيقى؛ يعجبنى أيكم هو حريص على رفعة وطنه- و مثال التعدد التقديرى: أصلح أىّ التمثال هو معيب، بمعنى: أىّ أجزاء التمثال... و مثال التعدد بالعطف بالواو: اقتن أىّ القلم و أىّ الثوب هو أبدع. و لا بدّ فى المطابقة من مراعاة لفظها.
***
د- «أىّ» التى تقع نعتا للنكرة: اسم معرب، مبهم، يزيل «المضاف إليه» إبهامه. و الغرض منها: الدلالة على بلوغ المنعوت الغاية الكبرى؛ مدحا أو ذمّا؛ نحو: أعجبت برجلين من أعظم رجالات التاريخ؛ هما العادلان:
عمر بن الخطاب، و عمر بن عبد العزيز، و أولهما صحابى جليل أىّ صحابىّ، و الآخر خليفة أموىّ أىّ خليفة، و كقول الشاعر:
دعوت امرأ أىّ امرئ فأجابنى # و كنت و إياه ملاذا و موئلا
و نحو قولهم: أودى الظلم بكثير من الدول، و قضى على أهلها ما انغمسوا فيه من ترف، و ما انتشر بينهم من فساد. فلقد كان ظلما أىّ ظلم، و ترفا أىّ ترف، و فسادا أىّ فساد.
و تختص «أىّ» النعتية بأحكام ثلاثة مجتمعة هى: وجوب إضافتها لفظا و معنى معا، و أن يكون المضاف إليه نكرة-فى الأغلب-؛ مفردة أو غير مفردة، و أن تكون هذه النكرة مماثلة للمنعوت فى التنكير [٣] ، و فى اللفظ و المعنى
[١] لأن معنى «أىّ» هو معنى «الذى» المراد منها واحد معين؛ فلابد أن يكون المضاف إليه واحدا معينا: (معرفة) ذلك أن «أى» مبهمة، يزيل إبهامها المضاف إليه مع صلتها، كما عرفنا... فهو مع الصّلة المفسّر و الموضّح لها. و لما كان معناها معنى «الذى» المعرفة وجب أن يكون المضاف إليه معرفة أيضا؛ لكيلا تختلف الدلالة بين المفسّر و المفسّر، و هذا لا يجوز.
و يجب عند المطابقة مراعاة لفظها فقط.
[٢] فى رقم ٢ من ص ١٠٥.
[٣] هذا يقتضى أن يكون المنعوت نكرة كذلك. و سيأتى فى «الزيادة» ص ١١٥ و ما بعدها رأى آخر هام، حاسم؛ لا يشترط التنكير فيه، و لا فى المضاف إليه-و لهذا الرأى إشارة فى باب النعت، ص ٤٥٢-ثم انظر «ب» ص ١١٥.
غ