النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١٩ - زيادة و تفصيل
شخصا واحدا معينا، و لا يثنى إلا عند اشتراك عدة أفراد فى اسم واحد [١] ، و هذا معنى قول النحويين: «لا يثنى العلم إلا بعد قصد تنكيره» ، و حينئذ تزاد عليه: «أل» بعد التثنية؛ لتعيد له التعريف، أو: يسبقه حرف من حروف النداء-مثل:
«يا» ؛ لإفادة التعيين و التخصيص أيضا، بسبب القصد المتجه لشخصين معينين [٢] ؛ نحو: يا محمدان، أو إضافة إلى معرفة، مثل: حضر محمداك. فلا بد مع تثنية العلم من شىء مما سبق يجلب له النعرف. ؛ لأن العلم يدل على واحد معين.
كصالح، و أمين، و محمود [٣] ، و التثنية تدل على وقوع مشاركة بينه و بين آخر، فلا يبقى العلم مقصورا على ما كان عليه من الدلالة على واحد بعينه، بل يشترك معه غيره عند التثنية، و فى هذه المشاركة نوع من الشيوع، يناقض التعيين و التحديد الذى يدل عليه العلم المفرد [٤] . هذا إلى أن العلم المفرد قد صار بعد التثنية إلى لفظ لم تقع [٥] به التسمية أولا...
(٤) غير مركب [٦] ؛ فلا يثنى بنفسه المركب الإسنادى (و هو المكون من مبتدأ و خبر؛ مثل «على مسافر» علم على شخص، أو من فعل و فاعل، مثل: «فتح اللّه-علم على شخص أيضا) . و إنما يثنى من طريق غير مباشر؛ فنأتى بكلمة:
«ذو» للمذكر، و «ذات» للمؤنث؛ لتوصل معنى التثنية إليه. و هى ترفع بالألف، و تنصب و تجر بالياء، و تكون مضافة إلى المركب فى الأحوال الثلاثة، تقول: جاء ذوا «محمد مسافر» ، و ذاتا... ، أو: ذواتا «هند مسافرة» [٧] ، و شاهدت ذوى «محمد مسافر» و ذاتى... ، أو: ذواتى «هند مسافرة» : و نظرت إلى
[١] لهذا إيضاح فى رقم ٢ من هامش ص ٢٦٤.
[٢] فى سبب تعريف المنادى المعرف آراء، منها: أن السبب هو القصد و الأقبال، و منها:
أنه التعريف الذى كان قبل ندائه، و قيل: التعريف الأول الذى كان قبل النداء قد زال و عاد جديدا بعد النداء.... إلى غير هذا مما يذكره النحاة مفصلا فى أول باب النداء...
[٣] قد ينكر العلم لحكمة بلاغية أشرنا إليها مفصلة فى رقم ٢ من هامش ص ٢٦٤.
[٤] يستثنى من هذا: «جماديان» ؛ تثنية: «جمادى» ؛ علم على الشهر العربى المعروف، و «عمايتان» لجبلين، و «أبانان» ؛ لجبلين أيضا، و «أذرعات» لبلد بالشام، و «عرفات» الجبل بمكة.
[٥] راجع شرح المفصل جـ ١ ص ٤٦ عند الكلام على المثنى و المجموع من الأعلام.
[٦] أنواع المركب فى ص ١٣٢ و تفصيل الكلام على كل واحد منها سيجىء فى باب العلم، ص ٢٧٠ و ٢٧٨ و ما بعدها.
[٧] كما يجىء فى: «ج» من ص ١٥٦.