النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٣٠ - عملها و شروطه
و يبنى على الكسرة نيابة على الفتحة إن كان جمع مؤنث سالما، نحو:
لا والدات قاسيات.
و مع أنه مبنى فى الحالات السالفة، هو فى محل نصب دائما. أى: مبنى لفظا منصوب محلا [١] .
[١] و بهذه المناسبة نشير إلى ما نسمعه اليوم من بعض الواهمين المتسرعين الذين يطلبون الأخذ برأى قديم ضعيف ملخصه: وضع اسم «لا» بأنواعه الثلاثة (المفرد، و المضاف، و الشبيه بالمضاف) تحت حكم واحد هو: «الإعراب و النصب» و أن يقال فى إعراب الاسم المفرد: «إنه منصوب بغير تنوين» و يزعمون-خاطئين-أن فى هذا تيسييرا و اقتصارا على حكم واحد شامل بدل حكمين مختلفين. فكيف غاب عن بالهم ما فى هذا الرأى من الخطل و الفساد؟ذلك أن اللغة فى مصطلحاتها المشهورة، لا تعرف اسما معربا بغير تنوين، إلا الممنوع من الصرف للأسباب المعروفة، أو لداع آخر؛ كالإضافة، أو البناء أو بعض صور النداء... فالأخذ بذلك الرأى يوجد فى اصطلاحات اللغة قسما جديدا لا تعرفه من الأسماء المعربة الممنوعة من التنوين. على أن هذا القسم الجديد يحتاج-كما يقولون-إلى التصريح بأنه: «معرب منصوب بغير تنوين» . و هذا حكم خاص به يختلف عن حكم النوعين الآخرين. فأين-إذا-الاختصار و الاقتصار على حكم واحد كما يتوهمون؟و كيف خفى عليهم أن النصب هنا بغير تنوين معناه «البناء» على الفتح؟
و شىء آخر هام لم يفطنوا له، هو أن بناء الاسم المفرد على الفتح فى محل نصب يقتضى أن يراعى محله حتما فى بعض التوابع فيؤثر فيها كما عرفنا-و كما سيجىء فى ص ٦٣٣-فتصير منصوبة منونة-عند عدم المانع-تبعا لمحله فقط و قد غاب عنهم هذا.