النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٩ - المسألة ٦
فالإعراب: (هو تغيّر العلامة التى فى آخر اللفظ، بسبب تغير العوامل الداخلة عليه، و ما يقتضيه كل عامل) [١] .
و فائدته: أنه رمز إلى معنى معين دون غيره-كالفاعلية، و المفعولية، و غيرهما- و لولاه لاختلطت المعانى، و التبست، و لم يفترق بعضها من بعض. و هو-مع هذه المزية الكبرى-موجز غاية الإيجاز، لا يعادله فى إيجازه و اختصاره شىء آخر يدلّ دلالته على المعنى المعين الذى يرمز له [٢] . و هذه مزية أخرى.
و المعرب: هو اللفظ الذى يدخله الإعراب [٣] (أى، التّغير الذى وصفناه) و العامل هو: ما يؤثر فى اللفظ تأثيرا ينشأ عنه علامة إعرابية ترمز إلى معنى خاص؛ كالفاعلية، أو المفعولية، أو غيرهما. و لا فرق بين أن تكون تلك العلامة ظاهرة كأمثلة: «ا» أو مقدرة. كأمثلة: «ب» فإن الدليل على إعرابها و هى مفردة أن علامة آخرها تتغير عند التثنية و الجمع، فتقول: تراكم النّديان، و امتص النبات النّديين، و ارتوى من النديين [٤] .
قعوامل لفظية؛ كالفعل، و كحرف الجر، و الجوازم... ، أم معنوية؛ كالابتداء، و سواء أكانت أصلية أم زائدة (و ستجىء أنواع العوامل فى م ٣٣ أول باب المبتدا و الخبر-و انظر ص ٧١.. )
و مما تقدم نعلم أن تلك العوامل بنوعيها ليست مخلوقات حية، تجرى فيها الروح فتعمل ما تريد، و تحس بما يقع عليها، و تؤثر بنفسها، و تتأثر حقا بما يصيبها، و تحدث حركات الإعراب المختلفة، فليس لها شىء من ذلك. إنما الذى يؤثر، و يتأثر. و يحدث حركات الإعراب-هو المتكلم، و ليست هى. و لكن النحاة نسبوا إليها العمل. لأنها المرشد إلى المعانى و الرموز. و هى نسبة جارية على أصح الاستعمالات العربية و أبلغها، إذ هى السبب فى الاهتداء إلى كشف المعنى المراد من الكلمة-كما أسلفنا- و إذا ثبت لها هذا فليس فى اللغة مانع من نسبة العمل إليها، و تسميتها: «عاملا» ، و لا عيب فى أن نقول مثلا: «كان» ترفع المبتدأ و تنصب الخبر، و «إن» » تنصب المبتدأ و ترفع الخبر، و «ظن» تنصبهما مفعولين لها... و... و.. إلى غير ذلك مما يجرى هذا المجرى الذى يتفق بغير شك مع أصول الاستعمال العربى الفصيح بل مع الأسلوب البلاغى الأعلى، و لا داعى للاعتراض عليه كما يتردد على ألسنة بعض المتسرعين. نعم لها بعض عيوب (كالتى نراها فى باب التنازع من حـ ٢) و لكنها يسيرة يمكن تداركها، و سنشير إليها تباعا، حين نصادفها.
[١] و للإعراب معنى آخر مشهور بين المشتغلين بالعلوم العربية، هو: التطبيق العام على القواعد النحوية المختلفة، ببيان ما فى الكلام من فعل، أو: فاعل، أو: مبتدأ، أو: خبر، أو:
مفعول، أو حال.. أو غير ذلك من أنواع الأسماء، و الأفعال، و الحروف، و موقع كل منها فى جملته، و بنائه أو إعرابه... أو غير ذلك.
[٢] فلو أردنا أن ندل على الفاعلية أو المفعولية فى مثل: أكرم الولد الوالد لاستعملنا ألفاظا كثيرة؛ كأن نقول: إن الولد هو فاعل الإكرام، و الوالد هو الذى ناله الإكرام... و فى هذا اسراف كلامى و زمانى. كما سبق فى هامش الصفحة السابقة.
[٣] فالإعراب غير المعرب، كما أن الإكرام غير المكرم، و الإرسال غير المرسل.
[٤] فى ص ٨٠ إيضاح الإعراب المحلى و التقديرى و من التقديرى نوع سيجىء فى «و» من ص ١٤٣ أما تفصيل مواضعه ففى ص ١٧٩ و ما بعدها.