النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٤٦
و مثال النكرة التى لم تعمل فيها قوله تعالى: (لاََ فِيهََا غَوْلٌ [١] وَ لاََ هُمْ عَنْهََا يُنْزَفُونَ [٢] ... )
و لم تعمل هنا لوجود فاصل. و مثال الماضى قوله تعالى: (فَلاََ صَدَّقَ وَ لاََ صَلََّى ... ) و فى الحديث: إن المنبتّ [٣] لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى.
(و) إذا وقعت كلمة «إلاّ» بعد «لا» جاز فى الاسم المذكور بعد «إلا» الرفع و النصب. نحو: لا إله إلا اللّه، -بالرفع أو النصب، و لا سيف إلا ذو الفقار. أو ذا الفقار فالنصب على الاستثناء، و الخبر محذوف قبل «إلاّ» . و الرفع على البدل؛ إما من محل «لا» مع اسمها؛ و إما على البدل من الضمير المستتر فى الخبر المحذوف، و إما من محل اسم «لا» بحسب أصله الأول؛ فقد كان مبتدأ، و قد أوضحنا هذا قريبا [٤] .
(ز) إذا لم تعمل: «لا» بسبب دخولها على معرفة، أو لوجود فاصل بينها و بين اسمها-فالواجب عند الجمهور تكرارها-كما تقدم-.
و يلزم تكرارها مع اقترانها [٥] بالواو العاطفة إذا وليها مفرد منفى بها وقع خبرا أو نعتا، أو حالا؛ نحو: علىّ لا قائم و لا قاعد، و مررت برجل لا قائم و لا قاعد، و نظرت إليه لا قائما و لا قاعدا.
و تتكرر أيضا إذا دخلت على الماضى لفظا و معنى، و كان لغير الدعاء-كما سلف-، نحو: محمود لا قام و لا قعد. و قد يغنى عن تكرارها حرف نفى آخر؛ و هذا قليل؛ مثل لا أنت أبديت رأيك و لم تظهر غرضك. و منه و قول الشاعر:
(... فلا هو أبداها و لم يتجمجم [٦] )
و لم تتكرر فى نحو: لا نولك أن تفعل كذا... لأنه بمعنى: لا ينبغى [٧] ...
[١] صداع و ضرر، أو سكر.
[٢] تسلب عقولهم.
[٣] الذى انقطع عن رفاقه فى السفر، بسبب إرهاقه دابته فى الإسراع حتى عجزت، فسبقه الرفاق
[٤] فى رقم ١ من هامش الصفحة السالفة.
[٥] راجع الصبان أيضا جـ ٣ آخر باب النعت.
[٦] من كلام زهير فى معلقته.
[٧] فكأنها دخلت على المضارع؛ فلا يجب تكرارها و قد سبق الكلام على هذا الأسلوب و معناه فى ص ٤٠٧ و سيجىء أيضا فى الصفحة التالية-