النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٤٤
(ب) قد ترد كلمة: «ألا» للاستفتاح و التنبيه (بقصد توجيه الذهن إلى كلام هام مؤكد عند المتكلم؛ يجىء بعدها) . و هى كلمة واحدة. لا عمل لها، فتدخل على الجملة الاسمية و الفعلية؛ نحو: (أَلاََ إِنَّ أَوْلِيََاءَ اَللََّهِ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ ) و قوله: (أَلاََ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ ) فقد دخلت على «ليس» كما تجىء و هى كلمة واحدة للعرض [١] ، و التحضيض؛ فتختص بالجملة الفعلية؛ فمثال العرض: ألا تشاركنى فى الرحلة الجميلة. و مثال التحضيض ألا تقاوم أعداء الوطن.
حـ-يجرى على خبر «لا» ما يجرى على سائر الأخبار، من جواز الحذف -و كثرته-إن دلّ دليل. و ليس من اللازم لجواز الحذف أن يكون الخبر هنا شبه جملة فقد يكون شبه جملة كقول الشاعر:
إذا كان إصلاحى لجسمى-واجبا # فإصلاح نفسى لا محالة أوجب
اى: لا محالة فى ذلك. و قول الآخر:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم # و لا سراة [٢] إذا جهّالهم سادوا
أى: و لا سراة لهم إذا جهّالهم سادوا. و قد يكون جملة؛ كان يقال: هل من جاهل يصلح للسيادة؟فيجاب: لا جاهل. أى: لا جاهل يصلح للسيادة... و قد يكون مفردا كالأمثلة الآتية بعد:
و الدليل على الحذف قد يكون مقاليا؛ كأن يقال: من المسافر؟فيجاب:
لا أحد. أى: لا أحد مسافر. و قد يكون الدّليل مفهوما من المقام و الحالة الملابسة؛ كأن يقال للمريض: لا بأس، أى: لا بأس عليك. و للسارق:
لا نجاة، أى: لا نجاة لك. و بغير الدليل لا يصحّ الحذف [٣] ...
و من الأساليب التى حذف فيها الخبر: «لا سيما» و قد سبق الكلام عليها. فى ص ٣٦٣-
قالسالفة كلها و أن أحسنها إعراب الكلمة الثانية نعتا موطئا كما سيجىء فى باب النعت من الجزء الثالث ص ٣٧٠ م ١١٤ طبقا لما أشرنا.
[١] العرض: طلب الشىء برفق و لين، و الحض: طلبه بشدة و قوة: و تفصيل الكلام عليهما فى الجزء الرابع: ياب: أما، و لو لا، و لوما.
[٢] جمع سرى، و هو: الشريف، كريم الحسب.
[٣] و فى هذا يقول ابن مالك:
و شاع فى ذا الباب إسقاط الخبر # إذا المراد مع سقوطه ظهر