النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٤ - المسألة ٥
من كل ما سبق نعلم: أن الاسم وحده-من غير كلمة أخرى معه-، يدل على معنى جزئى فى نفسه، دلالة لا تقترن بزمن. و أن الفعل وحده يدل على معنى جزئى مقترن بزمن. و أن الحرف وحده لا يدل على شىء منهما ما دام منفردا، فإذا دخل جملة دل على معنى فى غيره، و لم يدل على زمن [١] .
[١] أشار ابن مالك إلى علامات الفعل و الحرف بقوله:
بتافعلت، و أتت، و يا افعلى، # و نون أقبلنّ-فعل ينجلى
سواهما الحرف؛ كهل، و فى، و لم # فعل مضارع يلى لم؛ كيشم
و ماضى الأفعال بالتا-مز. وسم # بالنّون فعل الأمر، إن أمر فهم
و الأمر إن لم يك للنّون محل # فيه هو اسم؛ نحو: صه، و حيّهل
ا-يريد: أن الفعل ينجلى (أى: ينكشف) و يتميز من غيره بإحدى العلامات الآتية؛ و هى تاء الفاعل، أو تاء التأنيث الساكنة، أو ياء المخاطبة. أو نون التوكيد.
ب-و أن علامة الحرف (كهل، و فى، و لم) فى عدم قبوله علامة من علامات الأسماء؛ أو:
الأفعال.
حـ-و أن علامة المضارع صلاحه للمجىء بعد «لم» الجازمة، أو إحدى أخواتها.
د-و أن الماضى يختص من تلك العلامات بقبوله التاء المتحركة، للفاعل، أو الساكنة للتأنيث، و كلتاهما تكون فى آخره. (و معنى: مز: ميز؛ وصه بمعنى: اسكت، و حيهل بمعنى: أقبل و «يشم» مضارع: شم، من باب: فرح) .
هـ-و أن فعل الأمر يوسم (أى: يعلم و يعرف) بقبوله نون التوكيد، مع دلالته على الطلب.
فإن لم يدل على الطلب و لم يقبلها فهو اسم فعل أمر.
هذا، و كلمة: «الأمر» مبتدأ، خبره الجملة الاسمية: «هو اسم» . أما جواب «إن» الشرطية فمحذوف يدل عليه الخبر المذكور؛ و التقدير: فهو اسم. و القاعدة: (أنه متى تقدم المبتدأ على أداة الشرط فإن اقترن ما بعدهما بالفاء، أو صلح لمباشرة الأداة الشرطية-كان جوابا و الخبر محذوفا، و إلا كان خبرا و الجواب محذوفا، كما هنا) هذا هو الرأى المختار، على رغم ما حوله من خلاف (راجع حاشيتى الخضرى و الصبان فى هذا الموضوع من الباب، و ستذكر هذه القاعدة فى مواضع؛ منها موضع: حذف الخبر.
و مما تنطبق عليه القاعدة السالفة التى انطبقت على بيت ابن مالك قول الشاعر المخضرم عامر بن الطفيل:
و إنى و إن كنت ابن سيد عامر # و فى السّرّ منها و الصريح المهذب
فما سوّدتنى عامر عن وراثة # أبى اللّه أن أسمو بأم و لا أب
فما دخلت عليه الفاء هو الجواب، و خبر «إن» محذوف.