النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٨٨ - الحالة الثانية
الحالة الثانية:
يجب كسر همزة: «إن» فى كل موضع لا يصح أن تسبك فيه مع معموليها بمصدر؛ فيجب الكسر فيما يأتى:
(١) أن تكون فى أول جملتها حقيقة، نحو: (إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) ، و قول الشاعر يمدح محسنا:
يخفى صنائعه، و اللّه يظهرها # إن الجميل إذا أخفيته ظهرا
و تعتبر فى أول جملتها حكما إذا وقعت بعد حرف من حروف الاستفتاح [١] ؛ مثل: ألا، و أما [٢] ، نحو: ألا إن إنكار المعروف لؤم-أما إن الرشوة جريمة من الراشى و المرتشى. و مثلهما الواو التى للاستئناف، كقول الشاعر:
و إنى شقىّ باللئام و لا ترى # شقيّا بهم إلا كريم الشمائل
و كذلك كل واو أخرى تقع بعدها جملة تامة.
فإن سبقها شىء من جملتها وجب الفتح، نحو: عندى أن الدّين وقاية من الشرور.
(٢) أن تقع فى جملة الصلة، بحيث لا يسبقها [٣] شىء منها؛ نحو:
أحترم الذى (إنه عزيز النفس عندى. ) ، و كذلك فى أول جملة الصفة التى موصوفها اسم ذات [٤] ؛ نحو: أحبّ رجلا (إنه مفيد) . و فى: أول جملة الحال أيضا؛ نحو: أجلّ الرجل (إنه يعتمد على نفسه) و أكبره (و إنه بعيد من الدنايا) .
(٣) أن تقع فى صدر جملة جواب القسم و فى خبرها اللام؛ سواء أكانت جملة القسم اسمية؛ نحو: لعمرك إن الحذر لمطلوب، أم كانت فعلية فعلها
[١] حرف يدل على بدء الكلام، و التنبيه على أن هذا الكلام هام و مؤكد عند المتكلم.
[٢] (انظر رقم ٣ من ص ٥٩٣) ، ثم «ب» من ص ٦٤٤. و فى رقم ٥ من هامش ص ٤٥٨٦
[٣] فإن وقعت حشوا (... كأن سبقها شىء من جملة الصلة) لم تكسر؛ نحو: جاء الذى عندى أنه فاضل. و منه: لا أفعله ما أنّ فى السماء نجما. أى: ما ثبت أن فى السماء نجما-و قد سبق بيان هذا فى «حـ» من ص ٥٨٤-و كذا فى جملة الصفة و الحال التاليين.
[٤] لأنها لو فتحت لوقع المصدر المؤول صفة لاسم الذات؛ فيحتاج إلى تأويل لا داعى له لأنه لا يكون نعتا إلا بهذا التأويل المصنوع.