النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٧١ - المسألة ٥١
و كل واحد من هذه السبعة يدخل على المبتدأ و الخبر بأنواعهما و أحوالهما؛ فيتناولهما بالتغيير فى اسمهما، و فى شىء من ضبط آخرهما؛ إذ يصير المبتدأ منصوبا، و يسمى: اسم الناسخ، و يبقى الخبر مرفوعا، و يسمى؛ خبر الناسخ، كالأمثلة المذكورة [١] .
و لكل واحد من تلك الحروف معنى خاص يغلب فيه؛ فالغالب فى:
«إنّ» و «أنّ» : التوكيد [٢] ، و فى: «لكنّ» الاستدراك [٣] و لا بد أن
[١] تختلف هذه النواسخ عن «كان: و أخواتها» فى أمور ثلاثة:
أولها: أن هذه النواسخ حروف: أما «كان» و أخواتها فمنها الأفعال، مثل: كان، و أصبح، و أضحى... و منها الحروف مثل: ما-لا-لات، إن... و منها الأسماء و هى المشتقات التى تعمل عمل تلك الأفعال.
ثانيها: أن هذه النواسخ تنصب الاسم و ترفع الخبر. أما تلك فترفع الاسم، و تنصب الخبر.
ثالثها: أن هذه الحروف لازمة التصدير؛ (أى: لا بد أن تكون فى صدر جملتها) إلا «أنّ» (المفتوحة الهمزة المشددة النون) ؛ فيجوز أن يسبقها شىء من جملتها؛ -كما سيجىء-فى ص ٥٧٦ و فى «ب» من ص ٥٨٣، و يجب أن تكون مع معموليها جزءا فى الإعراب من جملة أخرى.
أما «كان» و أخواتها فليست لازمة التصدير...
[٢] المراد: توكيد النسبة، أى: توكيد نسبة الخبر للمبتدأ، و إزالة الشك عنها أو الإنكار؛ فكلا الحرفين فى تحقيق هذا الغرض بمنزلة تكرار الجملة، و يفيد ما يفيده التكرار؛ ففى مثل: إن المال عماد العمران؛ تغنى كلمة «إن» عن تكرار جملة: «المال عماد العمران» ، و من الخطأ البلاغى استخدامها إلا حيث بكون الخبر موضع الشك أو الإنكار. و التأكيد بهما يدل على أن خبرهما محقق عند المتكلم، و ليس موضع شك. و لا يستعملان إلا فى تأكيد الإثبات. (انظر ما يقتضيه معنى التوكيد فى «أن» - ص ٥٨٣ «ا» ) و قد تكون «أن» -مفتوحة الهمزة-للترجى مثل... «لعل» فى معناها و سيجىء الكلام على حكمها فى رقم ٣ من هامش فى ص ٥٧٦.
و قد تكون «إن» -مكسورة الهمزة-بمعنى: «نعمء» ، فتعتبر حرف جواب محض لا يعمل شيئا، كقول الشاعر:
قالوا: كبرت. فقلت: «إنّ» ، و ربما # ذكر الكبير شبابه فتطرّبا
أى: فحزن-و قول الآخر:
و يقلن شيب قد علا # ك، و قد كبرت. فقلت: إنّه
الهاء لسكت.
و يجوز أن يقع المصدر المنسبك من «أن» (المفتوحة الهمزة المشددة النون) و معموليها اسما لهذه الأحرف الناسخة، بشرط أن يتأخر؛ و يتقدم عليه الخبر شبه الجملة؛ نحو: إن عندى أنك مخلص، و كأن فى نفسى أنك تشعر بهذا، و لعل فى خاطرك أنك أحب الأصدقاء إلى... ، و هكذا. فالمصدر المؤول هو اسم للحرف الناسخ (كما سيجىء فى «ب» من ص ٥٨٣) .
بقى السؤال عن معنى: «مما» و إعرابها فى قول الشاعر:
و إنّا لممّا نضرب الكبش ضربة # على رأسه تلقى اللّسان من الفم
و الإجابة عن هذا موضحة مفصلة فى ص ٥٠١ و هامشها.
[٣] هو إبعاد معنى فرعى يخطر على البال عند فهم المعنى الأصلى لكلام مسموع أو مكتوب،