النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٦ - زيادة و تفصيل
أو: اقتضى وعدا أو وعيدا، كقوله تعالى: «يُعَذِّبُ مَنْ يَشََاءُ، وَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشََاءُ» -لما سبق-، و قول الشاعر:
من يشعل الحرب لا يأمن عواقبها # قد تحرق النار يوما موقد النار
أو: صحب أداة توكيد؛ مثل: «نون التوكيد» الخفيفة أو الثقيلة؛ لأن التوكيد يليق بما لم يحصل، و يناسب ما لم يقع؛ نحو: أ تكرمن صديقك؟ و هل تساعدنّ البائس؟
أو: لام القسم عند فريق من النحاة؛ لأنها فى معنى التوكيد؛ مثل:
«و اللّه لعلى عملك تحاسب» . و مثلها: «لا» النافية غير العاملة عمل: «ليس» عند ذلك الفريق؛ مثل: لا أترك الصديق فى مواقف الشدة [١] .
و يفهم من كل ما سبق أن الجوازم جميعها-ما عدا «لم، و لما» - -تخلصه للاستقبال
أو: أداة رجاء؛ مثل: لعل الغائب يحضر. أو: أداة شرط و جزاء، سواء أكانت جازمة؛ نحو قوله تعالى: «إِنْ تَنْصُرُوا اَللََّهَ يَنْصُرْكُمْ » .... أم غير جازمة، و منها «لو» [٢] و «كيف» الشّرطيتان [٣] ، مثل: و لو يؤاخذ اللّه الناس بظلمهم لأسرع فى إهلاكهم. و مثل: كيف تصنع أصنع.
أو: «حرف نصب» سواء أكان ظاهرا أم مقدرا. و قد اجتمعا فى قوله تعالى: «لَنْ تَنََالُوا اَلْبِرَّ حَتََّى تُنْفِقُوا مِمََّا تُحِبُّونَ » .
أو: «حرف تنفيس» ، و هو: «السين» و «سوف» ، و كلاهما لا يدخل إلا على المضارع المثبت، و يفيده التنفيس؛ أى: تخليص المضارع المثبت من الزمن الضيق، و هو: ''زمن الحال‘‘؛ -لأنه محدود-، إلى الزمن
[١] جاء فى «المغنى» و الهمع» أن «لا» النافية، غير العاملة عمل «ليس» -تخلص المضارع للاستقبال إذا سبقته. خلافا لابن مالك و من معه، و هو يؤيد رأيه بإجماع النحاة على صحة نحو: «جاء محمد: لا يتكلم» مع إجماعهم أيضا على أن الجملة الحالية لا تصدر بعلامة استقبال.
و نقول: إن الرأى الأنسب أنها تخلصه للاستقبال عند عدم القرينة التى تمنع. و قد أشرنا لهذا فى رقم ٥ من هامش ص ٣١١ م ٨٤ جـ ٢ باب الحال) .
أما العاملة عمل «ليس» فالكلام عليها فى الصفحة السابقة.
[٢] التى بمعنى «إن» الشرطية. و مثلها: «لو» المصدرية التى بمعنى: «أن» المصدرية، و تسبك مع الجملة المضارعية بعدها بمصدر، و لكن ليس لها عملها فى نصب المضارع؛ مثل: دلو يسود السلم.
[٣] «و إذا» الشرطية أيضا.