النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
(ا) للمضارع من ناحية الزمن أربع حالات؛ لا تتعين حالة منها إلا بشرط ألا تعارضها قرينة تعينها لحالة أخرى.
الأولى: أن يصلح للحال و الاستقبال إذا لم توجد قرينة تقيده بأحدهما.
و تقصره عليه. و حين يصلح للحال و الاستقبال يكون اعتباره للحال أرجح؛ لأن الزمن الماضى له صيغة خاصة تدل عليه، و للمستقبل صيغة خاصة أيضا، (هى:
الأمر) ، و ليس للحال صيغة تخصّه، فجعلت دلالته على الحال أرجح، عند تجرده من القرائن؛ جبرا لما فاته من الاختصاص بصيغة مقصورة عليه (كما يقولون) . هذا إلى أن اللفظ إن كان صالحا للزمن الأقرب و الزمن الأبعد؛ فالأقرب أولى، و الحال أقرب من المستقبل؛ فهو أحقّ بالاتجاه إليه.
فإن كان المضارع من أفعال المقاربة، مثل: «يكاد» فإنه يكون للزمن المستقبل، مع شدة قربه من الحال.
الثانية: أن يتعين زمنه للحال، و ذلك إذا اقترن بكلمة تفيد ذلك؛ مثل:
كلمة: الآن، أو: الساعة، أو: حالا، أو: آنفا [١] .
أو: وقع خبرا لفعل من أفعال الشروع؛ مثل: «طفق» ، و «شرع» ، و أخواتهما [٢] ؛ ليساير زمنه معناها.
أو: نفى بالفعل: «ليس» [٣] أو بما يشبهها فى المعنى و العمل؛ مثل الحرف: ''إن‘‘أو: ''ما‘‘ [٤] ... فكل واحد من هذه العوامل التى تعمل عملها يشبهها أيضا فى نفى الزمن الحالى عند الإطلاق [٥] ...
[١] «آنفا» كلمة عدها النحاة من الألفاظ التى تجعل المضارع للحال، باعتبار أنها تدل على أقرب زمن سابق يتصل بالحال، فكأنها للحال نفسه.
[٢] ستجىء هذه الأفعال فى باب الأفعال المقاربة» .
[٣] (راجع تفصيل الكلام عليها فى النواسخ، أخوات كان) .
[٤] راجع هامش ص ٥٠ حيث الإيضاح للحرف «ما» .
[٥] أى: عند عدم وجود قرينة تدل على أن الزمن ماض أو مستقبل.