النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣٦ - المسألة ٤٧
و ليست زيادتها مقصورة على أخبار بعض النواسخ دون بعض، و إنما هى جائزة فى جميع تلك الأخبار؛ بشرط أن تكون منفية [١] ، فلا يصح زيادتها فى خبر: «زال» و أخواتها الثلاث؛ لأن الخبر فيها موجب (أى: مثبت) كما عرفنا.
و مع أن زيادتها مباحة بالشرط السالف فإنها متفاوتة فى الكثرة بين تلك الأخبار فتكثر فى خبر: «ليس» ، نحو قوله تعالى: «أَ لَيْسَ اَللََّهُ بِعَزِيزٍ ذِي اِنْتِقََامٍ ؟» و قول الشاعر:
و لست بهيّاب لمن لا يهابنى # و لست أرى للمرء مالا يرى ليا
ثم فى خبر: «ما» الحجازية؛ نحو قوله تعالى: (وَ مََا رَبُّكَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ) و قوله: (و ما ربك بغافل عما يعمل الظالمون ) ثم فى خبر «كان» .
و إذا تقدم الخبر فتوسط بين الناسخ و اسمه جاز إدخال؛ «باء» الجر الزائدة على الاسم المتأخر؛ ففى نحو: ليس الشجاع متهورا-يصح أن يقال: ليس متهورا بالشجاع. و فى نحو: ما كان الجود إسرافا-يصح أن يقال: ما كان إسرافا بالجود.
و من المستحسن ألا نلجأ لهذه الزيادة فى اسم الناسخ إلا حيث يتضح أمرها، و تشتد الحاجة إليها.
[١] زيادتها جائزة فى المنفى من أخبار بعض الأفعال النواسخ؛ فتدخل أخبار «كان» و أخواتها إلا «لا يكون» الاستثنائية، و إلا «زال» ، و «فتئ» و «برح» ؛ و «انفك» ؛ لأن أخبار هذه الأربعة موجبة-كما تقدم-ا، و تزاد فى مضارع: «كان» بشرط أن يكون منفيا بحرف النفى: «لم» ؛ نحو: كلمتنى فلم أكن بمشغول عنك؛ و لم تكن بمنصرف عنى. فالباء حرف جر زائد، و ما بعدها مجرور بها فى محل نصب-كما سيجىء البيان فى ص ٥٥٠-و تزاد أيضا فى أخبار «ما» الحجازية و أخواتها-و تزاد فى المفعول الثانى من مفعولى: «ظن و أخواتها» ، نحو: ما ظننت المؤمن بجبان.
أما زيادتها فى غير هذه المواضع، فالأحسن البعد عن استخدامه، و الاقتصار فيه على المسموع دون محاكاته، أو القياس عليه. (انظر ص ٥٥٠) .