النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢ - زيادة و تفصيل
فهو يحتمل أنك تريد ما وقع فعلا من قيام أو قعود فى زمن فات، أو ما سيقع فى المستقبل.
و لا فرق فى التسوية بين أن توجد معها «أم» التى للمعادلة، كما مثل، و ألا توجد؛ مثل: سواء علىّ أىّ وقت جئتنى. فإن كان الفعل بعد «أم» المعادلة مضارعا مقرونا «بلم» تعين الزمن للمضى بسببها؛ مثل: سواء عليهم أ أنذرتهم أم لم تنذرهم؛ لأن الثانى ماض معنى؛ فوجب أن يكون الأول ماضى الزمن كذلك؛ لأنه معادل له.
أو وقع بعد أداة تحضيض؛ مثل: هلاّ ساعدت المحتاج. فإن أردت التوبيخ كان للمضى، و إن أردت الحث على المساعدة كان للمستقبل.
أو بعد: «كلّما» ، نحو قوله تعالى: «كُلَّ مََا جََاءَ أُمَّةً رَسُولُهََا كَذَّبُوهُ » فهذا للمضى؛ لوجود قرينة تدل على ذلك، و هى الأخبار القاطعة بحصوله. و قوله تعالى عن أهل النار: «كُلَّمََا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنََاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهََا؛ لِيَذُوقُوا اَلْعَذََابَ » . فهذا للمستقبل؛ لقرينة تدل على ذلك؛ و هى أن يوم القيامة لم يجىء.
أو بعد حيث، نحو: ادخل الهرم من حيث دخل بانيه. فهذا للمضى؛ لأن الاستقبال يناقض صحة المعنى؛ إذ لا يعقل أن يدخل بانيه فى المستقبل و قد مات منذ آلاف السنين... بخلاف: حيث سرت راقب الطريق لتأمن الخطر؛ فهو للمستقبل.
أو وقع صلة؛ مثل: الذى أسس القاهرة هو: المعز لدين اللّه؛ فهذا للمضى.
بخلاف: سيفرح الطلاب عقب ظهور النيتجة غدا بنجاحهم إلا الذى رسب.
فهذا للاستقبال لوجود كلمة: «غدا» .
أو وقع صفة لنكرة عامة، نحو: رب عطاء بذلته للمحتاج فانشرحت نفسى.
فهذا للمضى، -لوجود: ربّ [١] -بخلاف قوله عليه السّلام: «نضّر اللّه امرأ سمع مقالتى فوعاها. فأدّاها كما سمعها» . فهذا للاستقبال أى: يسمع؛ لأنه ترغيب لمن أدرك الرسول فى أن يحفظ ما يسمعه منه و يؤديه...
«ملاحظة» : قد يراد من الزمن فى الفعل: «كان» الدوام و الاستمرار الذى يعم الأزمنة الثلاثة، بشرط وجود قرينة تدل على هذا الشمول؛ نحو: كان اللّه غفورا رحيما [٢] ...
هذا تفصيل حالات الزمن فى الفعل الماضى.
***
[١] لأن الأغلب دخولها على الماضى (انظر رقم ١ من هامش ص ٥٨) .
[٢] سيجىء إشارة لهذا فى باب «كان» .