النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٧ - المسألة ٤٣
الرابعة: وجوب التوسط بين العامل الناسخ و اسمه، أو التأخر عنهما معا؛ و ذلك حين يكون العامل مسبوقا بأداة لها الصدارة، و لا يجوز أن يفصل بينها و بين العامل الناسخ فاصل. و من أمثلته: الاستفهام «بهل» فى: هل أصبح المريض صحيحا؟فيجب تأخره كهذا المثال، أو توسطه فنقول: هل أصبح صحيحا المريض.
الخامسة: وجوب التوسط بين الناسخ و اسمه، أو التقدم عليهما، و ذلك:
١-حين يكون الاسم مضافا لضمير يعود على شىء متصل بالخبر؛ فمثال التوسط: أمسى (فى البستان) حارسه، و بات (مع الحارس) أخوه [١] . و مثال التقدم عليهما [٢] : فى البستان أمسى حارسه، و مع الحارس بات أخوه. فقد توسط الخبر أو تقدم؛ لكيلا يعود الضمير الذى فى الاسم على شىء متأخر لفظا و رتبة، و هو لا يجوز هنا.
٢-حين يكون الاسم واقعا فيه الحصر كأن يكون مقرونا بإلا المسبوقة بالنفى؛ فمثال التوسط؛ ما كان حاضرا إلا على، و مثال التقدم على العامل ما حاضرا [٣] كان إلا على: لأن تقديم المحصور فيه يفسد الحصر.
السادسة: جواز الأمور الثلاثة (التأخر، و التقدم على العامل، و التوسط بينه و بين الاسم) فى غير ما سبق؛ نحو: كان الخطيب مؤثرا. أو كان مؤثرا الخطيب، أو مؤثرا كان الخطيب. و مثله: كان خلق المرء سلاحه، و يجوز: كان
[١] ليس فى هذه الحالة ما يمنع من تقديم الخبر على الناسخ. و لهذا صح توسطه و تقدمه. بخلاف الحالة الثانية التى سبقت؛ و هى التى يجب فيها تقدم الاسم على الخبر وحده؛ إذ لا بد فيها من وجود مانع يمنع تقدم الخبر على الناسخ.
[٢] بشرط ألا يكون قبل العامل شىء له الصدارة؛ فإن وجد شىء له الصدارة وجب تقديم الخبر على العامل وحده دون أن يتقدم على ماله الصدارة، إلا أن يكون هناك ما يمنع توسط الخبر بين العامل و ماله الصدارة، كحالة الاستفهام بهل؛ فى مثل: هل كان السفر طيبا.
[٣] إذا كان العامل مسبوقا «بما» النافية فإنه لا يجوز تقديم الخبر عليها و على العامل معا؛ لأن لها الصداره. لكن يجوز تقديمه على العامل وحده دون «ما» ، أى: يجوز أن يتوسط بينهما كما سبق -فى رقم ٣ من هامش الصفحة السالفة-فإن كان النّانى حرفا آخر، مثل: «لم» أو «لا» أو «لن» أو غيرها جاز أن يتقدم عليه الخبر؛ نحو مستريحا لم يصبح السهران-منصورا لا يزال الحق-مخلصا لن يكون الكذاب. متقنا لن يكون المهمل.