النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٥ - المسألة ٤٣
المسألة ٤٣:
حكم الناسخ و معموليه من ناحية التقديم و التأخير
الترتيب-فى هذا الباب-واجب بين الناسخ و اسمه؛ فلا يجوز تقديم الاسم على عامله [١] . أما الخبر فإن كان جملة خالية من ضمير يعود على اسم الناسخ، فالأحسن تأخيره عن الناسخ و اسمه؛ ذلك لأن تقدمه-فى هذه الصورة-على الناسخ أو توسطه بين الناسخ و اسمه، غير معروف فى الكلام العربى الفصيح [٢] .
و يجب تأخيره عنهما إن كان جملة مشتملة على ضمير يعود على اسم الناسخ؛ كالضمير الذى فى الجملة الفعلية: «توسعه» من قول أعرابى ينصح صديقه:
«دع ما يسبق إلى القلوب إنكاره، و إن كان عندك-اعتذاره [٣] فليس من حكى عنك نكرا [٤] توسعه فيك عذرا [٥] » .
و أما الخبر الذى ليس جملة (و هو المفرد و شبه الجملة) فله ست حالات:
الأولى: وجوب التأخر عن الاسم، و ذلك:
١-حين يترتب على التقديم لبس لا يمكن معه تمييز أحدهما من الآخر [٦] نحو: كان شريكى أخى-صار أستاذى رفيقى فى العمل-باتت أختى طبيبتى...
فلو تقدم الخبر لأوقع فى لبس لا يظهر معه الاسم من الخبر. و الفرق بينهما كبير؛ لأن أحدهما محكوم عليه؛ و هو: الاسم، و الآخر محكوم به، و هو: الخبر.
٢-حين يكون الخبر واقعا فيه الحصر؛ كأن يكون مقرونا بإلا المسبوقة بالنفى؛ نحو: ما كان التاريخ إلا هاديا. أو «بإنما» ؛ مثل: إنما كان التاريخ
[١] كما أشرنا فى ص ٤٩٦.
[٢] هذا كلامهم. و بالرغم من أنه غير معروف فى الكلام المأثور، يجيز بعض النحاة تقديمه المبتدأ. لكن القياس غير مستحسن بعد أن تبين لهم أن الكلام العربى لم يرد به تقدم الخبر الجملة.
قياسا على خبر
[٣] العذر لفعله.
[٤] أمرا مستقبحا.
[٥] تزيده ما يقنعه و يرضيه.
[٦] بأن يكونا معرفتين معا أو نكرتين معا... على الوجه الذى تقدم فى المبتدأ و الخبر ص ٤٤٨) .