النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨٤ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
(ا) من الأخبار المتعددة ما لا يصلح أن يكون نعتا للخبر الأول؛ نحو:
المجلات طبية، هندسية، زراعية؛ لأن المعنى يفسد مع النعت، إذ يؤدى إلى أن الطية صفتها هندسية، زراعية؛ و هو غير المقصود. و مثل: الأسد يكشر عن نابه، غاضب؛ إذ لا يوجد فى الكلام ما يصلح أن يكون منعوتا. و كثير من الأخبار المتعددة يصلح أن يكون نعتا للخبر الأول؛ مثل: هو أسد يزأر؛ فجملة:
«يزأر» تصلح أن تكون فى محل رفع خبرا ثانيا، أو نعتا للخبر الأول. و مثلها:
الحطيئة شاعر مخضرم [١] ، هجّاء. فيجوز فى كل من «مخضرم» و «هجاء» أن تكون خبرا، و أن تكون نعتا لكلمة: «شاعر» .
و نحو: ولاّدة[الأندلسية]أميرة شاعرة، كاتبة، موسيقية؛ فيجوز فى كل واحدة من الكلمات الثلاث الأخيرة أن تكون خبرا بعد الخبر الأول، و أن تكون نعتا للخبر الأول.
و من الألفاظ ما يجب أن يكون نعتا و لا يصلح خبرا؛ و ذلك حين يمنع مانع معنوى أو لغوىّ، نحو: حامد رجل صالح، أو علىّ رجل يفعل الخير؛ لأن الخبر لا بد أن يتمم الفائدة الأساسية-كما عرفنا-و لم يتممها هنا لعدم إفادة الإخبار بالأول إلا مع النعت؛ لأن رجولته مستفادة من اسمه، لا من الخبر و هذا من نوع الخبر الذى يتمم الفائدة بتابعه [٢] ... و لذلك كان الأحسن فى قوله تعالى: «كُونُوا قِرَدَةً خََاسِئِينَ » * أن تكون كلمة: «خاسئين» خبرا ثانيا، لا نعتا؛ لان جمع المذكر السالم لا يكون نعتا لغير العاقل إلا بتأول لا داعى له هنا...
و مثل قول النحاة: الفاعل، اسم، مرفوع، متأخر عن فعله، دال على من فعل ذلك الفعل، أو قام به... فيجب أن يكون الخبر هو كلمة: «اسم» فقط، و ما بعده صفات له، و ليست أخبارا؛ لأن الخبر يجب أن يتم به المعنى الأساسى
[١] المخضرم: من أدرك عصرين مختلفين من العصور التاريخية. لكن أكثر استعماله فى كل من أدرك الجاهلية و أول الإسلام. و الحطيئة من هذا النوع.
[٢] راجع هامش ٤٠٢. حيث الكلام على الخبر المحتاج للنعت. و فيها إشارة إلى صورة تدخل فى نوع الخبر الذى يتمم الفائدة بتابعه هى صورة المبتدأ الذى يكون اسم شرط، فالراجح أن خبره هو الجملة الشرطية.