النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨٢ - المسألة ٤٠
و حكم هذا النوع أنه لا يجوز فيه العطف؛ لأن الخبرين أو الأخبار شىء واحد من جهة المعنى، و العطف يشعر بغير ذلك [١] . كما لا يجوز أن يفصل فيه بين الخبرين أو الأخبار فاصل أجنبى، و لا أن يتأخر [٢] المبتدأ عن تلك الأخبار أو يتوسط فيها.
ثالثها: أن يتعدد الخبر فى لفظه و معناه و لكن تعدده فى هذه الحالة يكون تابعا لتعدد المبتدأ فى نفسه حقيقة أو حكما. و يوصف المبتدأ بأنه متعدد فى نفسه حقيقة حين يكون ذا فردين أو أفراد، أى: حين يكون مثنى أو جمعا؛ نحو:
الصديقان مهندس، و طبيب. و نحو: السباقون غلام، و شاب، و كهل. ففى المثال الأول تعددت أفراد الخبر فكانت فردين، يستقل كل منهما عن الآخر؛ تبعا لتعدد أفراد المبتدأ المثنى؛ إذ يشمل فردين. و فى المثال الثانى تعددت أفراد الخبر فكانت ثلاثة أفراد-على الأقل-تبعا للأفراد المقصودة من المبتدأ الجمع. فالمبتدأ المثنى فى المثال السابق فى قوة مبتدأين لكل منهما خبر، و المبتدأ الجمع فى قوة ثلاث مبتدءات لكل منها خبر... و هكذا.
و يوصف المبتدأ بأنه متعدد حكما حين يكون منفردا (أى: شيئا واحدا) و لكنه ذو أجزاء و أقسام؛ نحو: جسم الإنسان رأس، و جذع، و أطراف. و نحو:
البيت غرفة للضيوف، و غرفة للأكل، و غرفة للقراءة، و غرف للنوم. و نحو:
حديقة الحيوان جزء للوحوش، و جزء للطيور، و جزء للقردة... و... و...
و الفرق بين هذا النوع و سابقه أن المبتدأ فى النوع السابق لا بد أن يكون ذا فردين أو أفراد، و كل فرد له كيان مستقل كامل، يتركب من أجزاء متعددة.
أما فى هذا النوع فالمبتدأ فرد واحد، لكن له أجزاء، و من هذه الأجزاء مجتمعة يتكون الفرد الواحد.
و حكم هذا النوع أنه يجب فيه عطف الخبر الثانى و الثالث و ما بعدهما، على الأول [٣] ؛ بشرط أن يكون حرف العطف الواو، و متى عطف الخبر زال عنه اسم
[١] لأن العطف-غالبا-يقتضى المغايرة؛ فالمعطوف غير المعطوف عليه من جهة المعنى، إلا حين تقوم قرينة قوية على توافقهما فى المعنى، و أن العطف للتفسير.
[٢] سبقت الإشارة لهذا فى رقم ١٠ من مواضع وجوب تأخير الخبر ص ٤٥٤.
[٣] مع صحة تقديم الأخبار كلها على المبتدأ و تأخيرها كلها عنه، و إلى تعدد الخبر يشير ابن مالك إشارة مختصرة بقوله: