النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٥٧ - المسألة ٣٧
ركّابه فى القطار؛ لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا و رتبة؛ و هو ممنوع هنا كما قلنا. و هكذا...
٣-أن يكون للخبر الصدارة فى جملته؛ فلا يصح تأخيره. و مما له الصدارة أسماء الاستفهام؛ نحو: أين العصفور؟فكلمة: «أين» اسم استفهام، مبنى على الفتح فى محل رفع، خبر مقدم، و «العصفور» مبتدأ مؤخر. و نحو: متى السفر؟فكلمة: «متى» اسم استفهام مبنى على السكون فى محل رفع خبر مقدم، و «السفر» مبتدأ مؤخر. و مثل هذا: كيف الحال؟من القادم؟...
و كذلك الخبر الذى ليس اسم استفهام بنفسه و لكنه مضاف إلى اسم استفهام؛ نحو؛ ملك من السيارة؟؛ و صاحب أىّ اختراع أنت؟
و مما له الصدارة «مذ و منذ» عند إعرابهما ظرفين خبرين متقدمين فى مثل:
ما رأيت زميلى مذ أو منذ يومان. و لو أعربناهما مبتدأين لوجب تقديمهما أيضا [١] .
٤-أن يكون الخبر محصورا [٢] فى المبتدأ بإلا أو إنما؛ نحو: ما فى البيت إلا الأهل، إنما فى البيت الأهل؛ فلا يجوز تأخير الخبر و تقديم المبتدأ، لكيلا يختل الحصر المطلوب، و يختلف المراد [٣] .
[١] سبقت الإشارة لهذا فى ص ٤٤٤ و ٤٥٣-و سيجىء البيان عنهما فى جـ ٢ باب الظرف و حروف الجر.
[٢] و قد أشرنا باختصار إلى الحصر و طريقته فى رقم ٢ من هامش ص ٤٥١.
[٣] و قد أشار ابن مالك إلى المواضع الأربعة السابقة بقوله:
و نحو عندى ادرهم ولى وطر # ملتزم فيه تقدم الخبر
و يشير بهذا البيت إلى الموضع الأول. (و الوطر هو: الغرض و الحاجة) ثم قال:
كذا إذا عاد عليه مضمر # ممّا به عنه مبينا يخبر
يشير إلى الموضع الثانى، و هو: تقديم الخبر إذا عاد عليه مضمر (أى: ضمير) من المبتدأ الذى يخبر عنه بخبر، و هذا الخبر يبيّن و يفسر الضمير العائد إليه (و فى البيت كثير من التعقيد، و الضمائر الملتوية فى مراجعها. ) و «مما» أى: من المبتدأ الذى.. و «به» بالخبر-حالة كون الخبر مبينا-و عنه: (عن المبتدأ.. ) ثم أشار إلى الموضع الثالث فالرابع بقوله:
كذا إذا يستوجب التّصديرا # كأين من علمته نصيرا؟
و خبر المحصور قدّم أبدا # كما لنا إلاّ اتّباع أحمدا
يريد أن يقول: كذلك يجب تقديم الخبر إذا كان من الألفاظ التى تستوجب التصدير، أى:
تستحقه وجوبا؛ نحو: أين من علمته نصيرا؟ «فأين» : اسم استفهام خبر مقدم... إلخ.
«من» : اسم موصول مبنى على السكون فى محل رفع مبتدأ مؤخر... و كذلك يجب تقديم خبر المحصور فيه، أى: خبر المبتدأ الذى وقع فيه الحصر (فالخبر محصور، و المبتدأ محصور فيه) مثل: ما لنا إلا اتباع أحمد.