النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٣٠ - زيادة و تفصيل
صارت محكية. و الخبر مفرد يتضمن معناها، كأن يقول قائل: أريد أن تدلنى على آية قرآنية، و على مثل قديم، و على حكمة مأثورة. فتجيب: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَ مَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهََا أَذىً ) آية قرآنية. (إن أخاك من واساك) مثل قديم. (ربّ عيش أهون منه الحمام) حكمة من حكم المتنبى. فالآية كلها من أولها إلى آخرها مبتدأ مرفوع، بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة الحكاية.
و كلمة: «آية» هى الخبر. و كذلك (إن أخاك من واساك) كلها من أولها إلى آخرها مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها حركة الحكاية، و الخبر كلمة: «مثل» و كذا يقال فى: «رب عيش أهون منه الحمام» .
و كما تتكون الجملة المحكية من مبتدأ و خبره تتكون من فعل و فاعله، و من غير ذلك. و المهم فى الألفاظ المحكية أن تكون دائما بصورة واحدة فى جميع الحالات الإعرابية، و لكنها مع ذلك فى محل رفع، أو نصب، أو جر؛ على حسب موقعها الإعرابىّ.
حـ-أشرنا [١] إلى أنواع من المبتدأ تحتاج إلى خبر حتما و إلى وجوب أن يكون هذا الخبر جملة-و يلحق بها نوع يجب أن يكون خبره شبه جملة (جارّا مع مجروره) - و أشهر تلك الأنواع المحتاجة لجملة: أسماء الشرط الواقعة مبتدا [٢] ، و كذا: ضمير الشّان [٣] ، و «كأيّن [٤] الخبرية الشبيهة بكم الخبرية، و المخصوص بالمدح و الذم إذا تقدّم، و المنصوب على الاختصاص؛ فإنه يجب فيه أن يتقدم عليه اسم بمعناه يعرب مبتدأ، و يعرب الاسم المنصوب على الاختصاص مفعولا به لفعل محذوف تقديره: أخصّ-مثلا-و الجملة خبر عن ذلك المبتدأ. و يجب أن يكون خبر «ما» التعجبية جملة، و كذلك خبر المبتدأ الملازم للابتداء سماعا؛ نحو: طوبى للمؤمن؛ فإن خبره لا يكون إلا جارا مع مجروره و هما شبهيان بالجملة... -و مثله و قولهم فى المدح: للّه درّ فلان... و غير هذين مما سيجىء [٥] .
قأحدهما: اعتبار الجملة مجزأة جزأين، كل منهما له إعرابه، و مجموع الجزأين هو الخبر. و ثانيهما اعتبارها جملة محكية؛ لا ينظر فيها إلى تجزئة؛ فتعرب كلها خبرا محكيا.
[١] فى ص ٤٠٣، و فى رقم ٢ من هامش ص ٤٣٣.
[٢] تفصيل الكلام عليها فى الباب الخاص بالجوازم جـ ٤.
[٣] سبق الكلام عليه مفصلا فى ص ٢٢٦.
[٤] بيانها و تفصيل أحكامها فى جـ ٤ الباب الخاص بكم و كأين، فى الصبان، هناك أن خبرها جملة فعلية-فى الأكثر-ماضوية، أو مضارعية.
[٥] فى ص ٤٣٦ و فى «جـ» من هامش ص ٤٩٥.