النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٩ - زيادة و تفصيل
المبتدأ السابق؛ ففى مثل: (كلامى: الجو معتدل) نقول: «كلام» مبتدأ مضاف، و الياء مضاف إليه مبنى على السكون فى محل جرّ، «الجو» مبتدأ ثان.
«معتدل» خبره، و الجملة من الجزأين فى محل رفع خبر المبتدأ الأول. و فى مثل:
(حديثى: يزداد الفيضان صيفا) نقول: «يزداد» مضارع مرفوع. «الفيضان» فاعل مرفوع «صيفا» ظرف منصوب، و الجملة من الجزأين (الفعل و الفاعل) فى محل رفع خبر المبتدأ. فلكل جزء من أجزاء الجملة وجود مستقل، و إعراب خاص به وحده؛ ثم يكون مجموع الجزأين معا هو خبر المبتدأ السابق.
ثانيهما: أن ننظر إلى تلك التى كانت فى الأصل جملة نظرتنا إلى شىء واحد ليس مجزأ، و ليس له كلمات مفردة؛ فكأنه كتلة واحدة ليس لها أجزاء، أو أنه كلمة واحدة مهما تعددت الكلمات، فهى من قبيل المركب الإسنادى الذى ننطق فيه بالألفاظ على حسب ضبطها الأصلىّ-قبل أن تكون خبرا أو شيئا آخر-؛ من غير تغيير شىء من حروفها أو ضبطها. ثم نقول عنها كلها الآن: إنها خبر مرفوع بضمة مقدرة على آخره لأجل الحكاية؛ (و هى-كما سبق [١] ترديد اللفظ الأصلى و ترجيعه على حسب هيئته الأولى-غالبا-؛ حروفا و ضبطا) . و يكون الخبر فى هذه الحالة من قبيل الخبر المفرد. لا الجملة؛ فنقول فى إعراب: (كلامى: «الجوّ معتدل» «كلام» مبتدأ مضاف. و الياء مضاف إليه. «الجوّ معتدل» كلها خبر مرفوع بضمة مقدرة. على آخره [٢] ، منع من ظهورها حركة الحكاية) . و نقول فى مثل: (حديثى «يظهر الفيضان صيفا» ) حديث» مبتدأ مضاف... الياء مضاف إليه... «يظهر الفيضان صيفا» كلها خبر مرفوع بضمة مقدرة على آخره؛ منع من ظهورها حركة «الحكاية» ...
و هكذا.
و قد يقع العكس كثيرا؛ فيكون المبتدأ جملة بحسب أصلها [٣] ، و لكنها
[١] فى رقم ٢ من هامش ص ٢٧٨.
[٢] نقول: إنها مقدرة مع وجود ضمة ظاهرة فى آخر كلمة: «معتدل» ؛ لأن هذه الضمة الموجودة لم تجىء لأجل الخبر المحكى؛ و إنها كانت قبل مجيئه. و ستبقى فى باقى الأحوال؛ كجالتى النصب، و الجر، فالضمة الخاصة بالخبر المحكى غير ظاهرة فى النطق؛ و إنما هى مقدرة.
[٣] مثل هذا المبتدأ لا يعد جملة؛ فإن المبتدأ فى أصله لا يكون جملة؛ و إنما يعد على إرادة لفظه المحكى. أما الخبر إذا كان جملة هى نفس المبتدأ فى المعنى فيجوز فيها إعرابان كما عرفنا؛