النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٩ - المسألة ٣٥
المسألة ٣٥:
أقسام الخبر
عرفنا أن الخبر جزء أساسىّ فى الجملة؛ يكملها مع المبتدأ الذى ليس بوصف [١] و يتمم معناها. و هو ثلاثة أقسام: مفرد، و جملة. و شبه جملة [٢] .
القسم الأول: الخبر المفرد:
و هو ما كان كلمة واحدة، أو بمنزلة الواحدة [٣] (أى: ليس جملة، و لا شبه جملة) و هو إما جامد [٤] ، فلا يرفع ضميرا مستترا [٥] فيه، و لا بارزا، و لا اسما ظاهرا؛ مثل: كلمتى: «كرة» و «نهر» فى قولنا: الشمس كرة، الفرات نهر، و مثل كلمتى «إقبال» «و إدبار» فى قول الشاعر يصف ناقته التى فقدت وليدها:
[١] لأن الجزء الذى يكمل الجملة مع المبتدأ الوصف لا يسمى خبرا؛ و إنما يسمى-كما سبق- مرفوع الوصف؛ سواء أكان المرفوع فاعلا، أم نائب فاعل. و يقول ابن مالك فى الخبر:
و الخبر الجزء المتمّ الفائده # كاللّه برّ و الأيادى شاهده
(اللّه بر) مبتدأ و خبر، و كذلك: «الأيادى» مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الياء «و شاهدة» خبر مرفوع. و لم يصرح ابن مالك بأن الخبر يكمل الجملة بشرط أن يكون مع المبتدأ؛ لضيق النظم، و الاكتفاء بالمثالين.
[٢] يراد به فى هذا الباب أمران، هما: الظرف و الجار مع مجروره، أما فى صلة الموصول فيراد به هذين، و أمر ثالث، هو: الصفة الصريحة التى تقع صلة «أل» على التفصيل الذى ذكرناه فى ص ٣٤٧ و ٤٣١.
[٣] ما هو بمنزلة الواحدة يشمل أنواع الاسم المركب؛ كالمركب المزجىّ و العددى الذى يلحق به فى مثل: هذه نيويورك-أنتم أحد عشر، و الإسنادى فى مثل: هذا (جاد، اللّه) .. و لا يدخل الإضافى.
[٤] أى: ليس مشتقا. و يذكر هنا كثيرا: الوصف بمعنى: المشتق.
[٥] إلا عند التأويل، مثل: قلب الظالم حجر. أى: قاس لا يلين. يد الشجاع حديد.
أى: قوية. و لا يصح التأويل بالمشتق إذا أريد بالجامد ذاته الأصلية حقيقة أو مبالغة؛ كأن ترى أسدا حقيقيا فتقول: هذا أسد، أو: ترى شجاعا فتقول على المبالغة و الأدعاء المجازى: هذا أسد.
كما لا يجوز التاويل إذا أريد التشبيه البليغ فى: هذا أسد؛ أى: هذا كالأسد فى الشجاعة. و قد سبق بيان الجارى مجرى المشتق، و أنه مثل: هذا أسد، أى: شجاع، و كذا المنسوب، و «دو» بمعنى:
صاحب، و المصغر.. راجع «ب» من ص ٤٠٦
هذا و يجرى على الجامد المؤول بالمشتق كثير من أحكام المشتق، لا تجرى عليه إلا بعد التأويل...