النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠١ - المسألة ٣٣
أن تستغنى الجملة عنه فى إتمام معناها الأساسى، كالحكم على الشموس بالتعدد؛ و على الأقمار بالكثرة، و على المحيطات بأنها خمس... ) ذلك الاسم يسمى:
«مبتدأ» و الكلمة الأخرى تسمى: «خبر» المبتدأ.
و فى القسم (ب) أمثلة لمبتدأ أيضا، و لكنه غير محكوم عليه بأمر؛ لأنه وصف [١] يحتاج [٢] إلى فاعل بعده، أو نائب فاعل؛ يتمم الجملة، و يكمل معناها الأساسى؛ مثل: كلمتى: «البناء» «و الظلم» فإنهما فاعلان للوصف [٣] و مثل كلمة: «الجبان» ؛ فإنها نائب فاعل له [٤] . و قد استغنى الوصف بمرفوعه عن الخبر.
مما سبق نعرف أن المبتدأ: اسم مرفوع فى أول جملته [٥] ، مجرد من العوامل اللفظية الأصلية، محكوم عليه بأمر. و قد يكون وصفا مستغنيا بمرفوعه فى الإفادة و إتمام الجملة. و الخبر هو: اللفظ الذى يكمل المعنى مع المبتدأ [٦] ، و يتمم [٧]
[١] كررنا أن المراد بالوصف هنا: «المشتق» و هو: ما أخذ من كلمة أخرى-يغلب أن تكون مصدرا-و تفرع منها، مع تقارب بينهما فى المعنى و الحروف. و يجب أن يكون فى هذا الباب نكرة؛ لأنه بمنزلة الفعل، و الفعل فى حكم النكرة-كما رددنا فى رقم ١ من هامش ص ١٩٢ و غيرها-و هناك ما يقوم مقام الوصف و سيذكر فى ص ٤٠٦.
[٢] ذلك لأن بعض أنواع الوصف يشبه الفعل فى أنه يرفع بعده فاعلا أو نائب فاعل؛ و ذلك بشروط معينة... فاسم الفاعل يرفع فاعلا، و اسم المفعول يرفع نائب فاعل، و هكذا... مثل أحاضر ضيفك؟أمحبوس اللص؟
[٣] الوصف فى الأول اسم فاعل، و فى الثانى صفة مشبهة.
[٤] لأن الوصف اسم مفعول؛ فهو يحتاج إلى نائب فاعل-كما سبق فى رقم ٢ و كما سيجىء فى رقم ٣ من هامش ص ٤١٠-.
[٥] غالبا.
[٦] أين الخبر فى قولهم: فلان. و إن كثر ماله-لكنه بخيل.. ؟انظر الإجابة فى: «و» من ص ٤٠٨.
[٧] و إنما كان الخبر متمما المعنى الأساسى للجملة، لأنه حكم صادر على المبتدأ. أى:
أن المبتدأ هو الشىء المحكوم عليه، و الخبر هو الشىء المحكوم به (أى: هو الحكم) و هذا يقتضى-فى الغالب-أن يكون المبتدأ معلوما للمتكلم و للسامع معا قبل الكلام؛ ليقع الحكم على شىء معلوم، و أن الخبر يكون مجهولا للسامع، لا يعرفه إلا بعد النطق به، أو أنه هو موضع الاهتمام به و التطلع إليه دون المبتدأ. و الرغبة فى إعلان هذا المجهول، و كشف أمره، و نسبته إلى المبتدأ-هى الداعية للنطق بالجملة الاسمية كلها. و لذا يقول المحققون: إن الأساس الصحيح بين المبتدأ و الخبر و الاهتداء إلى تمييز كل منهما بدون خلط إنما يقوم بينهما على الفارق المعنوى السابق؛ فما كان منهما معلوما قبل الكلام، و لا يساق الحديث لإعلانه و إبانته للسامع فهو المبتدأ (أى: المحكوم عليه) و لو جاء لفظه متأخرا فى الجملة، و ما كان منهما مجهولا للسامع، و يريد المتكلم إعلامه به و إذاعته له فهو الخبر أى: المحكوم به، و لو جاء لفظه متقدما. فإن لم يوجد عند السامع علم سابق بأحدهما، و لم توجد قرينة دالة على التمييز بينهما وجب تقديم المبتدأ، و تأخير الخبر، ليكون الترتيب دالا و مرشدا على كل منهما و يرتفع اللبس.
و لزيادة الإيضاح نسوق المثال الآتى: أن يعرف المخاطب شخصا مثل: إبراهيم بعينه و اسمه، و لكنه-