النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩٠ - المسألة ٣١
أسماء الموصولات المصدرة بها، كالتى، و الذى، و الذين، و اللاتى... و من الزائدة اللازمة «أل» التى للغلبة، و سيجىء بيانها [١] ...
و نوع تكون فيه زائدة عارضة (أى: غير لازمة) فتوجد حينا و حينا لا توجد؛ و هذا النوع ضربان: ضرب اضطرارى يلجأ إليه الشعراء وحدهم عند الضرورة؛ ليحافظوا على وزن الشعر و أصوله؛ كقول القائل:
و لقد جنيتك [٢] أكمؤا و عساقلا # و لقد نهيتك عن بنات الأوبر [٣]
فقد أدخل الشاعر «أل» على كلمة: «أوبر» مضطرا؛ مع أن العرب حين تستعملها علم جنس تجردها من «أل» ؛ فتقول: بنات أوبر. و مثل قول الشاعر:
رأيتك لمّا أن عرفت وجوهنا # صددت و طبت النفس يا قيس عن عمر [٤]
فقد أدخل الشاعر «أل» على كلمة: «النفس» التى هى تمييز، و التمييز -على المشهور-لا تدخله «أل» ، و كان الأصل أن يقول: طبت نفسا. و لكن الضرورة [٥] الشعرية قهرته [٦] .
و ضرب اختيارى يلجأ إليه الشاعر و غير الشاعر لغرض يريد أن يحققه هو:
لمح الأصل؛ و بيانه: أن أكثر الأعلام منقول عن معنى سابق كان يؤديه قبل
[١] فى ص ٣٩٣.
[٢] «جنيتك» ؛ أى: جنيت لك، و جمعت. «الأكمؤ» : جمع، مفرده: كمء؛ و هو نبات فى البادية، له ثمر يجنيه العرب. و قد سبق أول الكتاب-ص ٢١-أن كلمة: «كمء» تكون مفردا أيضا لكلمة: «كمأة» التى هى اسم جنس جمعى. و لكن هنا لم يفرق بينه و بين واحده بالتاء فى المفرد كما هو الكثير، و إنما وقعت التاء فى اسم الجنس الجمعى. «العساقل» : جمع مفرده: عسقول (على وزن عصفور) نوع أبيض، كبير من الكمأة، و يسميه بعض الناس: شحمة الأرض.
[٣] بنات «أوبر» علم على نوع من الكمأة، ردىء الطعم. له زغب كلون التراب.
[٤] يقول لما رأيت-يا قيس-وجوهنا (أى: زعماءنا) و أكابرنا، تسليت عن صديقك عمرو الذى قتلناه، و طبت نفسا.
[٥] و يلحق بهذا النوع زيادتهما فى النثر شذوذا، فى مثل: ادخلوا الأول فالأول، كما سلف فى ص ٣٨٩.
[٦] و فيما سبق من الزيادة اللازمة و غير اللازمة يقول ابن مالك:
و قد تزاد لازما كاللاّت # و الآن، و الّذين، ثمّ الّلاتى
و لاضطرار، كبنات الأوبر # كذا، و طبت النفس يا قيس السّرى
و السرى أصلها: السرىّ: بتشديد الياء، و معناها الشريف.