النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩ - النوع الثالث تنوين التعويض ، أو العوض
قسمت المال بين المستحقين؛ فأعطيت كلاّ نصيبه، أى: كل مستحق.
حضرت الضيوف فصافحت كلاّ منهم. أى: كل ضيف.
تعجبنى الصحف اليومية غير بعض. أى: بعض الصحف.
اعتدل الجو أيام الشتاء إلا بعضا. أى: بعض أيام.
و أما حذف جملة، أو أكثر، و مجىء التنوين عوضا عنها فإنه يكثر بعد كلمة «إذ» [١] المضافة، المسبوقة بكلمة «حين» أو «ساعة» و ما أشبههما من ظروف الزمان التى تضاف إلى: «إذ» . و يتضح من الأمثلة الآتية:
جاء الصديق، و كنت (حين إذ جاء الصديق) غائبا-جاء الصديق و كنت «حينئذ» غائبا.
أكرمتنى؛ فأثنيت عليك (حين إذ أكرمتنى) -أكرمتنى فأثنيت عليك «حينئذ» .
سابقت، و كان زملاؤك (ساعة إذ سابقت) يرجون لك الفوز-سابقت و كان زملاؤك «ساعتئذ» يرجون لك الفوز.
مشيت فى الحديقة. و قطفت الزهر. و كنت (ساعة إذ مشيت) و قطفت قريبا منك، أو: و كنت «ساعتئذ» قريبا منك.
سافر محمود فى القطار، و جلس يقرأ الصحف. و تكلم مع جاره، و كنت معه وقت «إذ سافر» ، و جلس يقرأ و يتكلم.
سافر محمود فى القطار، و جلس يقرأ الصحف، و تكلم مع جاره. و كنت معه «وقتئذ» ...
و منه قوله تعالى: «إِذََا زُلْزِلَتِ اَلْأَرْضُ زِلْزََالَهََا، `وَ أَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقََالَهََا، وَ قََالَ اَلْإِنْسََانُ مََا لَهََا، `يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبََارَهََا» .
فقد حذفت-فى الأمثلة السالفة جملة أو أكثر بعد: (إذ) مباشرة، . و جاء التنوين عوضا عن المحذوف. و لما كانت الذال ساكنة، و كذلك التنوين-حركنا الذال
قوقوعه فى اسم معرب منصرف، لا بد من وجوده فى آخره، إلا إذا جاء بعده مضاف إليه فيحذف التنوين؛ لوجوب حذفه عند وجود المضاف إليه؛ فإذا حذف المضاف إليه عاد ذلك التنوين للظهور مرة أخرى بعد اختفائه» ؛ فهو ليس تنوينا جديد النوع، و إنما هو تنوين «الأمكنية» الذى يلحق-عند عدم المانع-آخر الأسماء المعربة المنصرفة كالتى هنا؛ اختفى بسبب الإضافة، فلما زال السبب رجع إلى مكانه ظاهرا كما كان. و يترتب على هذا الرأى منع دخول «أل» التى للتعريف على «كل» و''بعض‘‘، - لأن الأضافة ملحوظة-دون الرأى الآخر، طبقا للبيان الذى فى الجزء الثالث.
[١] كما سيجىء فى جـ ٢ ص ٢٢٢ م ٧٩ باب الظرف و فى جـ ٣ ص ٦٨ م ٩٤ باب الإضافة.