النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨٣ - المسألة ٣٠
الموصولة و هى اسم-فى الرأى الأرجح-و قد سبق الكلام عليها فى الموصولات [١] .
و منها المعرّفة، و منها الزائدة. و فيما يلى بيان هذين القسمين.
(ا) «أل» المعرّفة؛ (أى: التى تفيد التعريف) .
و هى نوعان؛ نوع يسمى: «أل» العهدية (أى: التى للعهد) و نوع يسمى: «أل» الجنسية، و كلاهما حرف [٢] .
فأما «العهدية [٣] » فهى التى تدخل على النكرة فتفيدها درجة من التعريف تجعل مدلولها فردا معينا بعد أن كان مبهما شائعا. و سبب هذا التعريف و التعيين يرجع لواحد مما يأتى:
١-أن النكرة تذكر فى الكلام مرتين بلفظ واحد [٤] ، تكون فى الأولى مجردة من «أل» العهدية، و فى الثانية مقرونة «بأل» العهدية التى تربط بين النكرتين، و تحدد المراد من الثانية: بأن تحصره فى فرد واحد هو الذى تدل عليه النكرة الأولى [٥] . كالأمثلة الأولى، و نحو: نزل مطر؛ فأنعش المطر زروعنا. أقبلت سيارة، فركبت
[١] فى ص ٣٢٠.
[٢] و يجب إدغامه فى التاء إذا وقعت بعده، طبقا للبيان الذى سبق فى رقم ٣ من هامش ص ٣٥٠.
[٣] من هذا النوع «أل» الداخلة على «أفعل التفضيل» فإنها لا تكون إلا للعهد-كما سيجىء البيان فى بابه-جـ ٣ م ١١٢ ص ٣٣٦ عند الكلام على القسم الذى به «أل» . و كما سبقت الإشارة فى رقم ٢ من ص ٣٢٠-
[٤] قد يكون اللفظ السابق مذكورا صراحة كالأمثلة المعروضة، و قد يكون كناية؛ نحو قوله تعالى فى سورة مريم: (وَ لَيْسَ ، اَلذَّكَرُ كَالْأُنْثىََ ) . فالذكر تقدم قبل ذلك مكنيا عنه بقول مريم (إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مََا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً... ) أى: منقطعا لخدمة بيت المقدس-على حسب ما كان شائعا فى زمنها. و هذا النذر خاص بالذكور عندهم إذ ذاك.
[٥] فإن النكرة الثانية بمنزلة الضمير، و الأولى مرجع الضمير، و «أل» هى الرابطة بينهما، الدالة على اتصال الثانية بالأولى اتصالا معنويا. و يدل على أن الثانية بمنزلة الضمير و الأولى بمنزلة مرجعه أنك فى مثل: نزل مطر فأنعش المطر زروعنا-قد تستغنى عن: «أل» و عن كلمة: «مطر» الثانية؛ اكتفاء بالضمير المستتر فى الفعل، و الذى قد يغنى عنهما؛ حيث تقول: نزل مطر فأنعش زروعنا.
لهذا يقول النحاة: إن فائدة «أل العهدية» التنبيه على أن مدلول ما دخلت عليه هو مدلول النكرة السابقة، المماثلة لها فى لفظها، الخالية من «أل» . فلو قلنا: نزل مطر فأنعش مطر زروعنا؛ بتنكير كلمة:
«مطر» فى الحالتين لوقع فى الوهم أن المراد من كلمة: «مطر» الثانية، مطر آخر غير الأول، مع أن المراد منهما واحد. و لذلك لا ينعت الاسم المعرف بأل العهدية؛ لأنه يشبه الضمير، و واقع مع «أل» موقعه كما سبق. و ما قيل فى كلمتى «مطر» يقال فى كلمتى: «سيارة» ، و كلمتى: «رسول» .
و نظائرها...
و لما كانت الثانية بمنزلة الضمير، و الأولى بمنزلة مرجعه ساغ اعتبار الثانية معرفة، مع أن الأولى نكرة: كالشأن فى مثل: جاء ضيف فأكرمه الوالد. فكلمة: «ضيف» نكرة، لا تدل على واحد معين، أما الضمير: «الهاء» فمعرفة تدل على معين، مرجعه النكرة، برغم أن معنى الضمير هو معنى مرجعه تماما، و لم يمنع ذلك أن يكون الضمير معرفة، و مرجعه نكرة. و ذلك أن الضمير قد أوصلنا إلى شىء واحد مع أن هذا الشىء الواحد ينطبق على أفراد كثيرة. و مثل هذا يقال فيما دخلت عليه «أل» العهدية التى نحن بصددها؛ فإن الاسم الأول نكرة؛ فهى لا تدل على معين، أما الاسم الثانى الذى دخلت عليه فمعرفة؛ لأن معناها مراد به الاسم الأول، و محصور فيه، برغم أنه نكرة تدل على أفراد متعددة.