النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧٢ - المسألة ٢٩
المرء ما عاش ممدود له أمل # لا تنته العين حتى ينته الأثر [١]
و مصدرية غير ظرفية [٢] ، مثل: : فزعت مما أهمل الرجل؛ أى: من إهمال الرجل... و دهشت مما ترك العمل، أى: من تركه العمل. و قول العرب:
«أنجز حرّ ما وعد [٣] ،
و كلاهما تكون صلته فعلية ماضوية [٤] ؛ كالأمثلة السابقة، أو مضارعية [٥] ؛ نحو: لا أجلس فى الحديقة ما لم تجلس فيها. أى: مدة عدم جلوسك فيها.
و إنى أبتهج بما تكرم الأخوان، أى: بإكرامك الإخوان و مثل قول الشاعر:
[١] أى: لا تنته العين من التطلع إلى الأشياء التى تدعو للأمل إلا بانتهاء الأجل.
[٢] علامتها أن يصلح فى مكانها «أن» المصدرية. لكنها لا تنصب المضارع كما تنصبه (أن) و «أن» المصدرية الداخلة على الماضى لا تغير زمنه، بل تتركه على حاله، و تخلص زمن المضارع للمستقبل. و لا تدل على الحال مطلقا. بخلاف «ما» المصدرية بتوعيها فتصلح للأزمنة الثلاثة على حسب المعنى و القرينة. ، و الأكثر أن تكون للحال. و راجع الملاحظة رقم ٥ من هامش ص ٣٧٠-و البيان فى رقم ٣ من هامش ص ٣٧٩)
و قد يختلط الأمر-على غير الفطن-بين «ما» التى هى اسم موصول و التى هى حرف موصول فى مثل: أعجبنى ما صنعت!و سرنى ما لبست: إذ يجوز أن تكون «ما» اسم موصول فيهما، و العائد محذوف تقديره: ما صنعته، و ما لبسته، كما يجوز أن تكون «ما» حرف موصول، و لا شىء محذوف، و التقدير؛ أعجبنى صنعك، و سرنى لبسك. و هذا صحيح فى المثالين السابقين و أشباههما؛ حيث يجوز الأمران عند عدم وجود قرينة توجه إلى أحدهما دون الآخر؛ كأن يكون المصنوع و الملبوس أمرا معينا معروفا، و الحديث متجه إلى ذاته و مادته؛ فتكون «ما» اسم موصول. أما إن كان المراد التحدث عن المعنى المجرد، أى: الحدث، و هو الصنع نفسه، أو اللبس-فإن «ما» حرف موصول.
و هناك حالة يتعين فيها أن تكون «ما» حرف موصول؛ هى: أن يكون الفعل بعدها لازما، أو يكون متعديا قد استوفى مفعوله؛ مثل: (و ضاقت عليهم الأرض بما رحبت) و (يسرّ المرء ما ذهب الليالى... ) لأن الفعل بعدها لازم؛ فلو كانت اسم موصول لم نجد عائدا، و لا يصح تقدير ضمير. و مثله:
أعجبنى ما قمت؛ للسبب السابق أيضا، و مثل: سرنى ما قرأت الصحف-و ما كتبت الرسائل؛ فالفعل فيهما متعد قد استوفى مفعوله، و لا يصح فيه تقدير ضمير مفعول آخر. (و سيجىء فى باب: «كان» ص ٥١٠-كلام عن «ما» المصدرية الظرفية بمناسبة البحث فى: ما دام، كما أشرنا فى رقم ٤ من هامش الصفحة السابقة) .
[٣] أى: وعده. و هذا مثل قديم يقال بهذه الصيغة الخبرية لمدح من وعد فأنجز كما يقال لمن وعد و لم ينجز، يقصد تحريضه و حثه على الإنجاز.
[٤] إذا وقعت صلة: «ما» المصدرية الظرفية جملة ما ضوية فعلها: «دام» الناسخ وجب أن تكون هى و صلتها معمولة لفعل مضارع قبلها-كما سيجىء البيان عند الكلام عليها فى ص ٥١٠
[٥] بشرط أن يكون الفعل الماضى و المضارع متصرفين و لو تصرفا ناقصا كما فى الفعل: «دام» عند من يقول بأن لها مضارعا و مصدرا ناسخين مثلها، و هو قول مرجوح يحسن إهماله، لضعفه-كما سيجىء عند الكلام على شروط عملها فى موضعها الأصيل، و هو باب «كان» -و إذا ارتضينا الرأى القائل بعدم تصرفها مطلقا وجب عدها من الأفعال القليلة الجامدة التى تلزم المضى و تدخل عليها «ما المصدرية غير الظرفية» و «ما المصدرية الظرفية» فإنهما قد يوصلان بالفعل الجامد (خلا-عدا- و مثلهما: «حاشا» فى رأى. ) فى الاستثناء-كما سبق فى ص ٣٧٠-أما وصلهما بالأمر فممتنع.
غ