النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٣ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
ا-قد يستغنى الموصول عن العائد كما فى بعض الصور التى سلفت [١] .
ب-الكلام فى: «و لا سيما [٢] ، و أخواتها» معناها، و إعرابها فى جملتها.
يتضح معنى «و لا سيما» من الأمثلة التالية:
المعادن أساس الصناعة؛ و لا سيما الحديد. -تجود الزروع بمصر؛ و لا سيما القطن-نحتقر الأشرار؛ و لا سيما الكذّاب...
فالمثال الأول يتضمن: أن الصناعة تقوم على أساس؛ هو: المعادن؛ كالنحاس، و الرصاص، و الفضة... و كالحديد أيضا. فالحديد يشاركها فى وصفها بأنها: «أساس» . و لكنه يختلف عنها فى أن نصيبه من هذا الوصف أكثر و أوفر من نصيب كل معدن آخر.
و فى المثال الثانى حكم بالجودة على ما ينبت فى مصر، من قمح، و ذرة و قصب، و... و من قطن أيضا؛ فهو يشاركها فى الاتصاف بالجودة؛ و لكنه يخالفها فى أن نصيبه من هذه الجودة أوفى و أكبر من نصيب كل واحد من تلك الزروع.
و فى المثال الثالث نحكم بالاحتقار على الأشرار؛ و منهم اللص، و القاتل، و المنافق... و منهم الكذاب-أيضا-فهو شريكهم فى ذلك الحكم، و ينطبق عليه الوصف مثلهم. و لكن نصيبه منه أكبر و أكثر من نصيب كل فرد منهم.
مما سبق نعرف أن الغرض من الإتيان بلفظ: (و لا سيما) هو: إفادة أن ما بعدها و ما قبلها مشتركان قى أمر واحد، و لكن نصيب ما بعدها أكثر و أوفر من نصيب ما قبلها. و لذا يقول النحاة: إن «لا سىّ» ، معناها: لا مثل [٣] ...
يريدون: أن ما بعدها ليس مماثلا لما قبلها فى المقدار الذى يخصه من الأمر المشترك
[١] فى «ب» من ص ٣٤٣، و فيها إشارة لهذا الحكم. و قد سبق معنى الاستغناء فى رقم ١ من هامش ص ٣٥٧.
[٢] مركبة من كلمتين هما: (سى) بمعنى مثل-كما سيجىء، و (ما) ، و تتصل فى الكتابة بكلمة (سى) كما يرى علماء الرسم (الإملاء) .
[٣] و هذه يعدها النحاة من أخوات: «لا سيما» التى سيجىء الكلام عليها فى ص ٣٦٦.