النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٢ - المسألة ٢٨
تلك حالة حذف العائد المجرور، و هى كثيرة فى الأساليب العالية [١] .
ق (ب) و أن يكون هذا الحرف الجار كالحرف الذى يجر الرابط لفظا، و معنى، و متعلقا؛ (و المتعلق هو: العامل، و يكفى فيه هنا التشابه) فلا يجوز حذف الرابط عند اختلاف حرفى الجر. فى شىء من هذا؛ كاختلاف لفظهما و معناهما معا؛ نحو: رغبت عن الذى أنت راغب فيه؛ أو: فى لفظهما دون معناهما؛ نحو: جلست بالحجرة التى أنت جالس فيها (لأن معنى «الباء» و «فى» الظرفية) أو فى معناهما دون لفظهما؛ نحو: مررت بالذى مررت به على محمود. و المراد: مررت بالذى مررت معه على محمود؛ فالباء الأولى بمعنى: الإلصاق، و الثانية بمعنى المصاحبة (مع) ، أو اختلاف متعلقهما، نحو رغبت فى الذى أنت زاهد فيه.
(حـ) ألا يكون الرابط عمدة.
(د) ألا يكون الرابط محصورا.
(هـ) ألا يكون حذفه موقعا فى لبس.
هذا، و يجيز بعض النحاة حذف الرابط المجرور إذا تعين المحذوف و لم يوقع فى لبس، تطبيقا للقاعدة العامة التى تنص على أن ما لا ضرر فى حذفه لا خير فى ذكره. و يكتفون من الشروط بهذا، و يذكرون من أمثلته قوله تعالى: «ذََلِكَ اَلَّذِي يُبَشِّرُ اَللََّهُ عِبََادَهُ » ، أى: به. و قول الشاعر:
و من حسد يجور على قومى # و أى الدهر ذو لم يحسدونى
أى الذى لم يحسدونى فيه... و هذا رأى حسن و الأخذ به فى جميع الشئون اللغوية مقصد بلاغى قويم.
[١] و فى حذف العائد المجرور يقول ابن مالك:
كذاك حذف ما بوصف خفضا # كأنت قاض. بعد أمر من: قضى
كذا الّذى جرّ بما الموصول جرّ # كمرّ بالذى مررت؛ فهو برّ
أى: كذلك يجوز حذف الرابط المجرور إذا كان عامله وصفا (بالتفصيل الذى سبق) و من أمثلته، كلمة: «قاض» الواقعة بعد فعل أمر، ماضيه «قضى» يشير إلى قوله تعالى: «فَاقْضِ مََا أَنْتَ قََاضٍ » ، أى: ما أنت قاضيه. و هذا هو النوع الأول من العائد المجرور الذى يكون عامله وصفا مضافا. أما النوع الثانى فهو العائد المجرور بما جر الموصول، أى: بحرف جر كالذى جر الموصول: لفظا، و معنى، و تعلقا... إلخ. نحو: مر بالذى مررت: أى به...