النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦ - النوع الثانى تنوين التنكير
مشابهة الحرف و الفعل فى البناء و عدم التنوين [١] كان أكثر أصالة فى الاسمية، و أشدّ تمكنا.
و بتطبيق هذا على الأقسام الأربعة السالفة يتبين أن القسم الأول أقواها جميعا فى الاسمية، و أعلاها فى درجتها؛ لأنه لا يشبههما فى شىء؛ فهو معرب؛ أما الحروف و أكثر الأفعال فمبنية. و هو منون؛ و التنوين لا يدخل الأفعال و لا الحروف.
ثم يليه فى القوة و الأصالة؛ القسم الثانى: «ب» ؛ لأنه معرب، و الحروف و أكثر الأفعال مبنية-كما سبق-لكنه يشبه الأفعال و الحروف فى عدم التنوين.
ثم يليه القسم الثالث: «حـ» و هو أضعف من القسمين السابقين؛ لبنائه الدائم.
و لعدم تنوينه أحيانا. أما الرابع: «د» فهو أضعف الأقسام كلها، لأنه مبنى دائما، و لا ينون مطلقا. فاجتمع فى القسم الأول العاملان الدالان على التباعد و عدم المشابهة، أما القسم الثانى فليس فيه إلا عامل واحد؛ لهذا يسمى القسم الأول:
«المتمكن الأمكن» ، أى: القوىّ فى الاسمية، الذى هو أقوى أصالة فيها، و أثبت مكانة من غيره. و يسمى التنوين الذى يلحقه: تنوين «الأمكنية» أو:
«الصرف» و يقولون فى تعريفه- «إنه التنوين الذى يلحق آخر الأسماء المعربة المنصرفة؛ ليدل على خفتها [٢] ، و على أنها أمكن، و أقوى فى الاسمية من غيرها» كما يسمى القسم الثانى: «المتمكن» فقط. و ما عداهما فغير متمكن.
***
النوع الثانى: تنوين التنكير:
و هو «الذى يلحق-فى الأغلب [٣] -بعض الأسماء المبنية؛ ليكون وجوده دليلا على أنها نكرة. و حذفه دليلا على أنها معرفة» [٤] و هو الذى سبق إيضاحه و شرحه فى القسم الثالث: «حـ» من الأسماء.
***
[١] أو فى غيرهما؛ كبعض الظواهر الخاصة التى تظهر فى الفعل-فى رأيهم-كما سبق فى رقم ١ من هامش ص ٣٣.
[٢] أثر هذا التنوين فى الخفة و غيرها مفصل فى موضعه الأنسب جـ ٤ باب «ما لا ينصرف» .
[٣] الأغلب أنه يلحق بعض الأسماء المبنية. و لكنه قد يلحق بعض الأسماء المعربة المنصرفة للسبب السابق فى الرقم: «٢» من هامش ص ٣٢ و للبيان الذى فى رقم ٢ من هامش ص ٢٦٤.
[٤] لم نذكر فى التعريف: «أنه يلحق الأسماء المبنية» -مع أن الغالب لحاقه بها، لأنه قد يلحق الأسماء المعربة غير المنصرفة لغرض أوضحناه فى رقم ٢ من هامش ص ٣٣ و للبيان الذى فى هامش ص ٢٦٤ فتقييد الأسماء بأنها «مبنية» غير صحيح.