النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٣٠ - زيادة و تفصيل
الرجال أحق بالتكريم؟و نحو: أىّ علىّ أجمل؟تريد: أىّ أجزاء علىّ أجمل؟ و نحو: أبى و أيك فارس الأحزاب؟.
و إضافة «أىّ» الاستفهامية واجبة لفظا و معنى معا، أو معنى فقط؛ بحذف المضاف إليه؛ لقرينة، كما سيجىء فى جـ ٣-باب الإضافة.
٤-أن تكون اسما معربا، نعتا يدل على بلوغ المنعوت الغاية الكبرى فى مدح أو ذم، و يشترط أن يكون المنعوت نكرة-فى الغالب [١] -و أن تكون «أىّ» مضافة لفظا و معنى إلى نكرة مذكورة بعدها، مشاركة للمنعوت فى لفظه و معناه، نحو: استمعت إلى عالم أىّ عالم. فإذا أضيفت إلى نكرة و كانت هذه النكرة اسما مشتقّا كان المدح المقصود أو الذم هو المعنى المفهوم من المشتق؛ أى: المعنى المجرد الذى يدل عليه هذا المشتق؛ فإذا قلنا: رأينا فارسا، أىّ فارس... فالمعنى المقصود من المدح، هو: «الفروسية» المفهومة من المشتق (فارس) و إذا قلنا: احترسنا من خائن أىّ خائن... فالمعنى المراد من الذم هو «الخيانة» المفهومة من المشتق (خائن) .
أما إذا أضيفت إلى نكرة غير مشتقة فإن المدح أو الذم يشمل جميع الأوصاف التى يصح أن توصف بها هذه النكرة؛ فمن يقول لآخر: إنى مسرور بك؛ فقد رأيتك رجلا أىّ رجل، ... فكأنما يقول: رأيتك رجلا جمع كل الصفات التى يمدح بها الرجل. و من يقول عن امرأة أساءت إليه: إنها امأة أىّ امرأة..
فإنما يقصد أنها جمعت كل الصفات التى تذم بها المرأة.
و الأغلب فى النكرة التى هى المضاف، و التى ليست مصدرا-لأن المصدر قد يحذف و تنوب عنه صفته-أن تكون مذكورة فى الكلام، و من الشاذ الذى لا يقاس عليه ورود السماع بحذفها فى قول القائل: إذا حارب الحجاج أىّ منافق...
يريد: منافقا أىّ منافق.
[١] لأنه يصح-مع قلته-أن يكون معرفة. و يترتب على هذا أن يتبعه فى التعريف المضاف إليه بعد «أى» فيكون معرفة مثله و لا يصح أن يتخالفا فى هذا و سيجىء البيان فى حـ ٣-باب الإضافة و النعت ص ٩١ و ٩٩ م ٩٥ و ما بينها، ثم فى ص ٣٧٨ م ١١٤ و ٣٩٤ م و منه يتضح صحة الأسلوب الشائع فى مثل: استراح المسافر أى استراحة، و تمتع أى تمتع، بشرط أن يكون المصدر محذوفا فى هذه الأساليب و ثابت عنه «أى» التى كانت فى الأصل نعتا له. و هو: استراحة أى استراحة، و تمتعا أى تمتع-كما سيجىء فى جـ ٢ ص ١٧٥ م ٧٥ فى بيان حذف المصدر.