النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣١٨ - زيادة و تفصيل
(ب) تختص «ما» دون «من» بمعان أخرى؛ منها السبعة الآتية:
١-التعجب؛ مثل: ما أحسن الدين و الدنيا إذا اجتمعا.
٢-النفى؛ مثل: ما الخائن صديق، أو: صديقا. و قول العرب: ما ذهب من مالك ما وعظك [١] .
٣-أن تكون كافة؛ و هى التى تدخل على العامل فتكفّه (أى: تمنعه عن العمل، و تتركه معطلا) كأن تدخل على حرف جر، أو على ناسخ، أو نحوهما، فلا يعمل؛ مثل: ربما رجل زارنا نفعناه-ربما يود المهمل لو كان سبّاقا. إنما الأمم الأخلاق. و يجب فى الكتابة وصل «رب» بكلمة: «ما» الكافة؛ لأن الذى يفصل هو «ما» النكرة الموصوفة؛ كما سبق.
٤-أن تكون زائدة (أى: يمكن حذفها فلا يتأثر المعنى) و تقع كثيرا بعد:
«إذا» الشرطية؛ مثل: إذا ما المجد نادانا أجبنا... أو بعد غيرها مثل: قوله تعالى: «فَبِمََا رَحْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ لِنْتَ لَهُمْ » و قوله: «مما [٢] خطيئاتهم أغرقوا...
٥-مصدرية ظرفية (أى: تسبك مع ما بعدها بظرف و مصدر معا كما سيجىء البيان آخر هذا الباب) [٣] ، مثل: الصانع يربح ما أجاد صناعته. أى:
مدة إجادته صناعته. و قول الشاعر يفتخر:
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا # و إن نحن أومأنا إلى الناس وقّفوا
أى: مدة سيرنا.
٦-أن تكون مصدرية غير ظرفية (أى: تسبك مع ما بعدها بمصدر فقط كما سيجىء فى آخر الباب) [٤] . مثل: كوفئ المخلصون بما أخلصوا، أى: بإخلاصهم.
٧-أن تكون مهيئّة. (و هى التى تدخل على كلمة غير شرطية. فتهيئها و تعدها لمعنى الشرط و عمله) كدخول «ما» على «حيث» ، فى مثل: حيثما تصدق تجد لك أنصارا.
٨-أن تكون مغيّرة... (و هى التى تدخل على أداة شرطية؛ فتغيرها إلى
[١] «ما» الأولى نافية أما الأخيرة فتصلح موصولة، و نكرة موصوفة، و الكلام مثل قديم، يقال للحزبن الذى أضاع ماله؛ سدى؛ فيتعلم بعد ذلك الحذر، و يبالغ فى الحيطة؛ فلا يضيع منه شىء و يحافظ على ماله. فضياع ماله بسبب إهماله كان الوسيلة الناجحة لصيانته؛ فكأنه لم يضيعه سدى
[٢] أى: بسبب خطئياتهم.
[٣] ص ٣٧١.
[٤] ص ٣٧٢