النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠٢ - المسألة ٢٥
فهى مبنية على السكون-أو غيره على حسب لغاتها-فى محل نصب [١] ؛ لأنها ظرف غير متصرف-كما سلف-تقول؛ هنا موطن العلم؛ أى: فى هذا المكان. و قد يكون قبلها «ها» التى للتنبيه وحدها، نحو: ها هنا، أو هى و الكاف المفتوحة نحو: ها هناك. و قد يلحقها الكاف و اللام معا بشرط عدم وجود «ها» التى للتنبيه.
و مثلها. «ثمّ» فهى اسم إشارة للبعد و ظرف مكان معا-و لا يتصرف-، مبنية على الفتح فى محل نصب [٢] تقول: ثمّ مقر السماحة. أى: هناك.
و يجوز أن تلحقها تاء التأنيث المفتوحة فتقول: ثمّة ميدان للتسابق الأدبى. و لما كانت «ثمّ» تفيد البعد بنفسها لم يكن هنا داع لأن تلحقها الكاف و لا اللام.
و مما تقدم نعلم:
أن كل مشار إليه له اسم إشارة يناسبه؛ و كل اسم إشارة مقصور على مشار إليه بعينه، و أن جميع أسماء الإشارة مبنية؛ إما على السكون أو غيره، و لكنها فى محل رفع، أو نصب، أو جر على حسب تصرفها، و موقعها من الجملة. و ليس فيها معرب إلا كلمتان؛ هما: «ذان» للمذكر المثنى «وتان» للمؤنث المثنى؛ فيعربان إعراب المثنى؛ فيرفعان بالألف، و ينصبان و يجران بالياء، و مع أنهما معربان، فإنهما لا يضافان-كما سبق [٣] -فشأنهما فى ذلك كشأن المبنى من أسماء الإشارة؛ لا يجوز إضافة شىء منه مطلقا.
(ب) و إذا عرفنا حالته فى ناحية قربه أو بعده أو توسطه لم يتغير شىء من طريقة إعراب الأسماء السابقة. فإن وجد فى آخر واحد منها كاف الخطاب الدالة على التوسط (نحو ذاك... هناك) قيل فيها: «الكاف» حرف خطاب، مبنى لا محل له من الإعراب. و إن وجد معها لام البعد أحيانا، مثل: «ذلك» -و هذه
[١] بشرط ألا يسبقها حرف الجر «من» أو: «إلى» -كما تقدم فى ص ٢٩٥-، فإن سبقها فهى فى محل جر، لأنها لا تخرج عن الظرفية إلا لشبه الظرفية، و هو الجر بالحرف: «من» أو: «إلى» . و من المعلوم أنها ظرف غير متصرف. و الظرف غير المتصرف لا يترك النصب على الظرفية إلا إلى شبهها، و هو الجر بالحرف: «من» . لكن الظروف الثلاثة: (هنا-ثمّ-أين) قد تجر بالحرف: «إلى» أيضا. (راجع الصبان فى هذا الموضع) . و يزاد على الثلاثة السالفة الظرف: «متى» ، إلا أنه قد يجر بالحرف «حتى» أيضا-كما سيجىء فى رقم ٣ من هامش ص ٣٠٥-و فى حـ ٢ باب الظرف م ٧٩.
[٢] بالشرط السالف فى رقم ١ من هذا الهامش، فهو يسرى عليها كزميلتيها.
[٣] فى رقم ١ من هامش ص ٢٩٢.