النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٥٦ - زيادة و تفصيل
النون لقال صادقىّ [١] . و مثله قول الشاعر:
و ليس الموافينى [٢] -ليرفد [٣] -خائبا # فإنّ له أضعاف ما كان أمّلا
و قوله:
و ليس بمعيينى-و فى الناس ممتع- # صديق إذا أعيا علىّ صديق
و لو حذفت النون لقيل: الموافىّ و المعيىّ، و مثال اسم التفضيل قوله عليه السّلام:
غير الدجّال أخوفنى عليكم [٤] . و روى: أخوفى عليكم (أى: غير الدجال أخوف الأمور التى أخافها عليكم... )
و الشائع أن هذه الأمثلة لا يقاس عليها؛ لقلتها لكن الرأى السديد: أنه يجوز أحيانا إذا وجد داع [٥] .
(حـ) إذا كان الفعل مختوما بنون النسوة لم يغير ذلك من لزوم نون الوقاية قبل ياء المتكلم؛ مثل: النساء أخبرننى الخبر، هن يخبرننى. أخبرننى يا نسوة.
[١] فيكون أصلها: صادقون لى؛ حذفت اللام للتخفيف، و النون للإضافة؛ فصارت:
صادقوى، اجتمعت الواو و الياء، و سبقت إحداهما بالسكون؛ فقلبت الواو ياء، و أدغمت الياء فى الياء؛ فصارت صادقىّ؛ ثم قلبت ضمة القاف، كسرة لتناسب الياء.
[٢] الذى يقصدنى و يأتى إلى.
[٣] لينال العطاء و الهبة. (الرّفد: العطاء) .
[٤] المعنى: غير الدجال أخوف عندى من الدجال المعروف لديكم بصفاته، إذ يمكنكم أن تحترسوا منه، و تتقوا ضرره. أما غيره فيستتر أمامكم، فيخدعكم. (و فى الدجال و ما يتصل بحقيقته، و غيرها مطاعن كثيرة) .
[٥] إن كانت تلك الأمثلة قليلة لا تكفى للمحاكاة، و القياس عليها-فهناك اعتبار آخر له أهميته؛ هو: أن زيادة نون الوقاية فى بعض صور من اسم الفاعل و اسم التفضيل قد تزيل-أحيانا- اللبس و تمنع الغموض؛ و هذا غرض تحرص على تحقيقه اللغة، و تدعو إليه. ففى مثل: «من صادقى؟» -إذا كانت مكتوبة-قد نقرؤها من إضافة المفرد إلى ياء المتكلم الساكنة، أو من إضافة جمع المذكر إلى ياء المتكلم المدغمة فى ياء الجمع؛ فتكون الياء مشددة مفتوحة. و لا يزيل هذا اللبس إلا نون الوقاية، فوق ما تجلبه من خفة النطق. و فى هذه الحالة و أشباهها تكون النون مرغوبة بل مطلوبة؛ عملا بالأصل اللغوى العام الذى يدعو للفرار من كل ما يوقع فى لبس جهد الاستطاعة.
أما فى صورها الأخرى التى لا لبس فيها عند اتصال أحدهما بياء المتكلم فلا داعى لنون الوقاية، و بحب الأخذ بالرأى الذى يمنعها.